ويلتفت أمامه .
كما حكي عن أبي زكريا الزاهد أنه لما حضرته الوفاة ، فأتاه صديقه وهو في
سكرات الموت فلقنه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي ولي الله ، فأعرض الزاهد
وجهه ولم يقل ، وقال ثانيا فأعرض عنه ، وقال ثالثا فقال : لا أقول وغشي ، فلما
كان بعد ساعة وجد خفة ففتح عينه ، فقال : هل قلتم لي شيئا ؟ قالوا : عرضنا عليك
الشهادة ثلاثا فأعرضت مرتين وقلت في الثالثة : لا أقول ، قال : أتاني إبليس عليه
اللعنة ومعه قدح من الماء فوقف على يميني وحرك القدح وقال لي : ألك حاجة
إلى الماء ؟ فقلت : بلى ، فقال لي : قل آيست من الله ، فأعرضت عنه ، ثم أتاني من
قبل رجلي فقال لي كذلك ، وفي الثالثة قال : قل لا إله ، فقلت : لا أقول : فضرب
القدح على الأرض وولى هاربا ، فرددت على إبليس : لا عليكم ، فأشهد أن لا إله
إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن عليا ولي الله .
وعلى هذا جاء في الخبر عن منصور بن عمار " قال : إذا دنا موت العبد قسم
ماله للوارث ، والروح لملك الموت ، واللحم للدود ، والحسنات للخصوم ، ثم قال :
إن ذهب الوارث بالمال يجوز ، وإن ذهب الخصوم بالحسنات يجوز ، ويا ليت
الشيطان لا يذهب بالإيمان عند الموت فإنه يكون خروجا من الدين " .
وعلى ما قررناه سابقا فما ورد في الخبر عن سيد البشر عليه وآله السلام : " إن
من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة " ( 1 ) مشروط بشروطها ، والإقرار به
وبالأوصياء من بعده من شروطها ، كما ورد في الخبر عن الرضا ( عليه السلام ) ( 2 ) فإن
الإيمان الموجب لدخول الجنة إنما يتم بذلك .
ويشهد له ما رواه أبو سعيد الخدري " قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم
جالسا وعنده نفر من أصحابه فيهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، إذ قال : من قال :
هامش
( 1 ) ثواب الأعمال : 232 ، أمالي الصدوق : 434 .
( 2 ) وهو قوله ( عليه السلام ) : " لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي ، ثم قال : بشروطها
وأنا من شروطها " عيون الأخبار 2 : 135 .