وتأويل الأملاك بنفوس الأفلاك والكواكب على القول بأن لكل كوكب نفسا
تحركه غير جائز ، لأن تأويل الظاهر إنما يجوز إذا دل القاطع على خلافه ، وهنا لم
يقم دليل على خلافه يفيد الظن فضلا عن القطع واليقين ، فالواجب الإعراض عن
التأويل فإنه جار في كثير من المذاهب الباطلة ، والتعرض له إنما ينشأ من التعصب
والتكلف المبرئ عنهما أهل الحق .
فظهر أن القول بحياة الأفلاك وما اشتملت عليه من الكواكب مما تنافيه
الشريعة المطهرة على صادعها وآله السلام ، ومنه يلزم نفي القول بالعقول المتشبهة
بها ، وما جعلوه واسطة بين الله تعالى وبين العالم الجسماني ، فاستمع القول واتبع
الحق ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، والله الموفق والمعين .
[ تلقين الأموات ]
في الفقيه بحذف السند " قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : إنكم تلقنون موتاكم لا إله إلا الله
عند الموت ، ونحن نلقن موتانا محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( 1 ) .
وفي فروع الكافي بإسناده المتصل ( 2 ) إلى أبي جعفر ، وحفص بن البختري عن
أبي عبد الله ( عليه السلام ) مثله ( 3 ) .
والظاهر أنه ترغيب للمخاطبين وغيرهم أن يلقنوا موتاهم - أي من
يحضرونهم ( 4 ) من أهل الولاية عند حضور موتهم ، فيكون مجازا بطريق
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 131 - 132 ح 344 .
( 2 ) والسند في فروع الكافي هكذا : عنه أي : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ،
عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر . وحفص بن البختري ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) .
والسند على المشهور حسن بإبراهيم بن هاشم ، وعلى ما تقرر عندنا صحيح ، وذلك أن أبا
أيوب الواقع في السند وإن كان مشتركا بين جماعة إلا أن المراد به في هذا السند منصور بن
حازم أبو أيوب البجلي الكوفي الثقة ، بقرينة رواية ابن أبي عمير عنه . هذا حال سنده .
وقيل في معناه : إن قوله ( عليه السلام ) : " إنكم " أي : من عندكم من العامة يكتفون في التلقين
بالشهادة بالتوحيد ، ونحن نضم إليها الشهادة بالرسالة . ولا يخفى بعده لفظا ومعنى ، إذ العامة
أيضا يقولون بالشهادة بالرسالة وإن لم يكونوا ينتفعون بها في النشأة الآخرة " منه " .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 122 ح 2 .
( 4 ) في " خ " : يحضرونه .