بالمحدد ، فمجاب بأن حصولها فوقها ممكن ، وحديث المحدد فلسفي وهمي
مقدوح ، بل يظهر من طريق الخبر أن لله تعالى ألف ألف عالم وألف ألف آدم غير
هذا العالم والآدم ( 1 ) . وقد أشبعنا الكلام فيه في الرسالة ( 2 ) .
وتحقق الخلاء على تقدير التسليم بين تلك العوالم بناء على وجوب كرويتها
لو سلم غير ممتنع ، بل الدليل قائم على إمكانه ، إذ السطح المستوي الموضوع على
مثله إذا رفع رفعا متساويا ارتفع جميع جوانبه وإلا لزم التفكيك ، ففي أول زمان
رفعه لزم خلو الوسط ، لأن حصول الجسم فيه إنما يكون بعد المرور على الطرف ،
فحال كونه على الطرف يكون الوسط خاليا ، فظهر أن وجود عالم آخر من
الممكنات ، والله قادر عالم ، والمخبر صادق ، فوجب التصديق * ( أوليس الذي
خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم ) * ( 3 ) .
[ تحقيق في حياة الأفلاك ]
قال الحكماء : إن الأفلاك بأجمعها حية ناطقة ، وأكثرهم على أن غرضها من
حركاتها نيل التشبه والتقرب ، وبعضهم على أن حركاتها لورود الشوارق القدسية
عليها آنا فآنا فهي من قبيل الطرب والرقص بشدة السرور والفرح ، وذهب جمع
منهم إلى أنه لا ميت في شئ من الكواكب أيضا وأثبتوا لكل منها نفسا تحركه
حركة مستديرة على نفسه ، وابن سينا في الشفاء ( 4 ) مال إليه ، ورجحه في
الإشارات ( 5 ) .
وقال البهائي في الحديقة الهلالية : لم يرد في الشريعة المطهرة ما ينافيه ،
ولا قام دليل عقلي على بطلانه ، ولو قال به قائل لم يكن مجازيا ، وإذا جاز أن
يكون لمثل البعوضة والنملة فما دونهما حياة فأي مانع أن يكون لتلك الأجرام
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 277 ح 2 .
( 2 ) هداية الفؤاد : 292 - 298 .
( 3 ) يس : 81 .
( 4 ) الشفاء 2 : 45 ، الفصل السادس حركات الكواكب قسم الطبيعيات .
( 5 ) الإشارات والتنبيهات 2 : 34 .