يتقربان به إلى الله " ( 1 ) .
وفي خبر آخر : " الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس : بشهادة أن لا إله إلا الله
وأن محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصيام شهر
رمضان ، فهذا هو الإسلام ، وأما الإيمان فمعرفة هذا الأمر مع هذا ، فإن أقر بها ولم
يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا " ( 2 ) .
ويظهر منها ومن أمثالها أن ما ورد من عدم نصيب مخالفينا في الإسلام المراد
به النصيب الأخروي ، وأن ما ذهب إليه جماعة من أصحابنا من عدم استحلال
ذبيحتهم كالقاضي وابن إدريس ، أو عدم جواز الصلاة عليهم كالشيخين ، أو عدم
ثبوت التوارث بأن نرثهم ولا يرثونا كالمفيد وأبي الصلاح ، أو عدم جواز
مناكحتهم كما عليه كثير من الأصحاب ، ضعيف ، لأن هذه الأحكام بالنسبة إلى من
لم يكن على ظاهر الإسلام كسائر أصناف الكفار لا مطلق الكافر ، وهذا أمر معلوم
من سيرته ( صلى الله عليه وآله ) مع المنافقين .
ثم لا فرق في ذلك بين كل صنف من أصناف المخالفين ، إذ المعتبر هو
التصديق بكل واحد واحد منهم ( عليهم السلام ) ، يدل عليه :
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من أنكر واحدا منهم فقد أنكرني " ( 3 ) .
وقول الرضا ( عليه السلام ) : " من جحد حقي كمن جحد حق آبائي " ( 4 ) .
وقول الصادق ( عليه السلام ) لما سئل عن الزيدي والمخالف : " هما والله سواء " ، ولما
روجع ثانيا ، قال : " لا فرق بين من أنكر آية من القرآن ، وبين من أنكر آيات منه ،
وبين من أنكر نبيا من الأنبياء ، وبين من أنكر كلا منهم " .
وقوله : " ونحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ، ولا يعذر
الناس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمنا ، ومن أنكرنا كان كافرا ، ومن لم يعرفنا
ولم ينكرنا كان ضالا حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله من طاعتنا الواجبة ،
هامش
(
1 ) أصول الكافي 2 : 26 ح 5 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 24 - 25 ح 4 .
( 3 ) راجع أصول الكافي 1 : 373 .
( 4 ) راجع أصول الكافي 1 : 528 .