كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شئ ذلك
هو الضلال البعيد " ( 1 ) .
إلى غير ذلك من الأخبار ، ويظهر منها أن أهل الخلاف كفار أو منافقون ، وكل
من هو كذلك فهو مخلد في النار * ( وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار
جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم ) * ( 2 ) وذلك لا ينافي
إسلامهم بحسب الظاهر كما ذهب إليه عامة أصحابنا ، ويشير إليه قوله ( عليه السلام ) " مات
ميتة كفر ونفاق " حيث ذكر الكفر بعد الإيمان لينبه على أن كفرهم ليس كفرا ظاهرا
كسائر أصناف الكفر ، بل كفرهم مكتوم ككفر المنافقين ، فهذا الإسلام الظاهري
يحقن دماءهم ، ويحفظ أموالهم ، ويحل ذبيحتهم ، ويحصل التوارث بيننا وبينهم ،
ويغسلون ويصلى عليهم ، ويدفنون في مقابر المؤمنين . وبالجملة : فهم يشاركون
أهل الإيمان في الأحكام الدنيوية ، ويفارقونهم في الأحكام الأخروية .
ففي الحسن عن الفضيل بن يسار عن الصادق ( عليه السلام ) " قال : سمعته يقول : إن
الإيمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، إن الإيمان ما وقر في القلوب ،
والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء " ( 3 ) .
وفي الموثق عن سماعة عنه ( عليه السلام ) ما يقرب من ذلك ( 4 ) .
وفي الصحيح عن حمران بن أعين عن الباقر ( عليه السلام ) : " الإيمان ما استقر في
القلب وأفضى به إلى الله ، وصدقه العمل بالطاعة لله والتسليم لأمره ، والإسلام ما
ظهر من قول أو فعل وهو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها ، وبه حقنت
الدماء ، وعليه جرت المواريث وجاز النكاح - إلى أن قال - قلت : فهل للمؤمن
فضل على المسلم في شئ من الأحكام والحدود وغير ذلك ؟ فقال : لا ، هما
يجريان في ذلك مجرى واحد ، ولكن للمؤمن فضل على المسلم في أعمالهما وما
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 : 183 - 184 ح 8 و 375 ح 2 .
( 2 ) التوبة : 68 .
( 3 ) أصول الكافي 2 : 26 ح 3 .
( 4 ) أصول الكافي 2 : 25 ح 1 .