حيث أمرهم ، ويتولوا الإمام الذي أمروا بولايته ، ويدخلوا من الباب الذي فتحه
الله ورسوله لهم " ( 1 ) .
وعن زرارة ، عن الباقر ( عليه السلام ) " قال : بني الإسلام على خمسة أشياء ، وهي :
الصلاة والزكاة والحج والصوم والولاية ، قال : فقلت : وأي شئ من ذلك أفضل ؟
قال : الولاية أفضل ، لأنها مفتاحهن ، والوالي هو الدليل عليهن - وساق الحديث إلى
أن قال : - ثم قال : ذروة الأمر وسنامه ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن
الطاعة للإمام بعد معرفته ، إن الله عز وجل يقول : * ( من يطع الرسول فقد أطاع الله
ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا ) * أما لو أن رجلا قام ليله وصام نهاره
وتصدق بجميع ماله وحج جميع دهره ولم يعرف ولاية ولي الله فيواليه ويكون
جميع أعماله بدلالته إليه ، ما كان له على الله حق في ثوابه ، ولا كان من أهل
الإيمان " ( 2 ) .
وعن محمد بن مسلم " قال : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول : كل من دان الله
عز وجل بعبادة يجهد فيها نفسه ولا إمام له من الله فسعيه غير مقبول ، وهو ضال
متحير والله شانئ لأعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها ، فهجمت
ذاهبة وجائية يومها ، فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع راعيها ، فحنت إليها
واغترت بها ، فباتت معها في مربضها ، فلما أن ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها
وقطيعها فهجمت متحيرة تطلب راعيها وقطيعها ، فبصرت بغنم مع راعيها فحنت
إليها واغترت بها ، فصاح بها الراعي : ألحقي براعيك وقطيعك فأنت تائهة متحيرة
عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة متحيرة تائهة لا راعي لها يرشدها إلى مرعاها
أو يردها ، فبينما هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها فأكلها ، وكذلك والله يا محمد
من أصبح من هذه الأمة لا إمام له من الله عز وجل ظاهرا عادلا أصبح ضالا
تائها ، وإن مات على هذه الحال مات ميتة كفر ونفاق ، واعلم يا محمد أن أئمة
الجور وأتباعهم لمعزولون عن دين الله قد ضلوا وأضلوا ، فأعمالهم التي يعملونها
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي 8 : 271 ح 399 .
( 2 ) أصول الكافي 2 : 18 - 19 ح 5 .