الصحابة في الدنيا ، مات سنة عشر ومائة ( 1 ) انتهى . وهذان الكتابان - وهما
الاستيعاب والمختصر - من كتب رجال العامة .
وفي الكشي في ترجمة عامر بن واثلة أبي الطفيل هذا بإسناده إلى شهاب بن
عبد ربه " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف أصبحت جعلت فداك ؟ قال : أصبحت
أقول كما قال أبو الطفيل ، يقول :
وإن لأهل الحق لا بد من دولة * على الناس إياها أرجي وأرقب
ثم قال : أنا والله ممن يرجي ويرقب " وكان يقول : ما بقي من السبعين
غيري ( 2 ) . وأراد بهم الذين قتلوا مع الحسين ( عليه السلام ) ، ويظهر منه أنه من أصحابه ( عليه السلام )
أيضا ، ومن كلامه :
وبقيت سهما من الكنانة واحدا * سترمي به أو يكسر السهم كاسره ( 3 )
وكان يحفظ الأحاديث على ما يكون ، ولا يخلي دخول الغلط فيها .
ومن لطيف ما وقع بين محمد بن علي بن النعمان أبي جعفر الأحول الملقب
بمؤمن الطاق وبين أبي حنيفة أنه قال له يوما : يا أبا جعفر تقول بالرجعة ؟ فقال :
نعم ، فقال له : أقرضني من كيسك هذا خمسمائة دينار ، فإذا عدت أنا وأنت رددتها
إليك ، فقال له في الحال : أريد ضمينا يضمن لي أنك تعود إنسانا ، فإني أخاف أن
تعود قردا فلا أتمكن من استرجاع ما أخذت مني ( 4 ) .
ثم من العجب أن هذا الرجل الناصبي المعتزلي صاحب التفسير يفوه بكل
ما خطر بباله ولا يراعي ما عليه من مآله ، ولعله ذهب عنه ما نقلوه في كتبهم أن
المهدي ( عليه السلام ) إذا خرج نزل عيسى ( عليه السلام ) فصلى خلفه ، ونزوله إلى الأرض رجوعه
إلى الدنيا بعد موته ، لأنه تعالى قال : * ( إني متوفيك ورافعك إلي ) * ( 5 ) ألا يرى إلى
قوله تعالى : * ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال
لهم الله موتوا ثم أحياهم ) * ( 6 ) فهؤلاء ماتوا ثم رجعوا إلى الدنيا ، وقال الله تعالى في
هامش
( 1 ) راجع تهذيب التهذيب لابن حجر 5 : 82 .
( 2 - 3 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 308 - 309 .
( 4 ) رجال النجاشي : 326 .
( 5 ) آل عمران : 55 .
( 6 ) البقرة : 243 .