الخالية لا يرجعون بصورهم الأصلية إلى العباد المستهزئين للرسل مدة حياتهم .
وأما أنهم لا يرجعون أبدا لا إليهم ولا إلى غيرهم ، أو أن غير هؤلاء الهالكين
لا يرجع قبل يوم القيامة إلى الدنيا بصورته التي كان عليها فلا دلالة لها عليه
بشئ من الدلالات .
ثم أية منافاة بين رجوع علي ( عليه السلام ) إلى الدنيا وبين نكاح نسائه وقسمة ميراثه
إذا كان ذلك جائزا في الشرع ؟ فما حكاه عن ابن عباس أنه قيل له : إن قوما
يزعمون أن عليا ( عليه السلام ) يبعث قبل يوم القيامة ، فقال : بئس القوم نحن إذن نكحنا
نساءه وقسمنا ميراثه . فمع أنة فرية لا مرية فيها لا يدل على عدم الجواز ، فإن
كثيرا من القرون الماضية وغيرهم ماتوا ونكحت نساؤهم وقسمت أموالهم ثم
رجعوا إلى الدنيا وعاشوا فيها ما شاء الله ثم ماتوا بآجالهم .
وكيف يصير قول ابن عباس معارضا لقول علي ( عليه السلام ) في حديث أبي الطفيل
في الرجعة : " هذا علم يسع الأمة جهله ورد علمه إلى الله تعالى ، قال : وقرأ علي
بذلك قراءة كثيرة وفسر تفسيرا شافيا حتى صرت ما أنا بيوم القيامة أشد يقينا مني
بالرجعة " الحديث ( 1 ) .
وكان عامر بن واثلة بن الأسقع بن عامر بن واثلة الكناني أبو الطفيل هذا آخر
من مات ممن رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) كما في الاستيعاب ، قال : وقد روى عنه ( صلى الله عليه وآله ) نحو
أربعة أحاديث ، وكان محبا في علي ( عليه السلام ) ، وكان من أصحابه في مشاهده ، وكان ثقة
مأمونا يعترف بفضل الشيخين إلا أنه كان يقدم عليا ( عليه السلام ) ( 2 ) . ويقال ( 3 ) : إنه أدرك
من حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ثمان سنين ، وكان مولده في عام الفيل ، ومات سنة مائة
أو نحوها انتهى .
وفي مختصر الذهبي هكذا : وكان أبو الطفيل من محبي علي ، وبه ختم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 53 : 129 .
( 2 ) الاستيعاب 3 : 15 .
( 3 ) والقائل هو ابن الأثير في جامع الأصول ، راجع التعليقة على اختيار معرفة الرجال 1 :
309 ، ورجال الشيخ : 47 .