عدم إمامته أيضا وهو يستلزم خلاف الإجماع المركب من الفريقين ، فإذا كان
معصوما تعين إمامته وهو المطلوب .
وأما ما ذكره من وجوب كون النبي ( صلى الله عليه وآله ) منزها عن القبيح فغير مسلم عندهم ،
كيف وهم قد كتبوا على ذلك تخطئة الأنبياء ، وجوزوا فيهم الاجتهاد ، فصوبوهم
تارة وخطؤوهم أخرى . وبالجملة دليله هذا غير مسكت للخصم ، بل هو دليل
اقناعي عند الشيعة بعد تسليم أكثر مقدماته ، على أن مقدماته من المشهورات
عندهم ، وقد ورد على أكثرها النص عن أئمتهم فكيف ساغ له دعوى التفرد بذلك ؟
وأما تأويل الإمام المذكور في الخبر المسطور بالكتاب العزيز ، أو بصاحب
الشوكة من ملوك الدنيا ، عالما كان أو جاهلا ، عادلا كان أو فاسقا - كما عليه
مخالفونا - فمما لا وجه له أصلا .
وأية فائدة في معرفة الفاسق والجاهل حتى من لم يعرفهما يموت ميتة
جاهلية وهما لا يصلحان للإمامة ؟ وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ،
ولا تجب طاعته ، ولا يقبل خبره ، ولا يقدم للصلاة كما صرح به مفسروهم ومنهم
الزمخشري والبيضاوي في ذيل كريمة * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * ؟ وإضافة
الإمام إلى زمان ذلك الشخص ينفي كون المراد به الكتاب العزيز ، وهو ظاهر .
ولنرجع إلى ما كنا فيه ، فنقول : ومنها ما رواه الكليني عن جابر ، " قال : سألت
أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : * ( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا
يحبونهم كحب الله ) * ( 1 ) قال : هم والله أولياء فلان وفلان ، اتخذوهم أئمة دون
الإمام الذي جعله الله للناس إماما " ( 2 ) .
فالمراد بمن دون الله من دون أولياء الله على حذف المضاف ، أو أنه تعالى
خلط أولياءه بنفسه فجعل طاعتهم طاعته ومعصيتهم معصيته ، جعل من اتخذ لهم
أندادا كمن اتخذ له أندادا .
هامش
( 1 ) البقرة : 165 .
( 2 ) أصول الكافي 1 : 374 ح 11 .