مستقبلا باطن قدميه ووجهه إلى القبلة " ( 1 ) . وأما غيره من الأخبار التي استدل بها
على الوجوب فلا يخلو من شئ : إما في السند أو الدلالة . هذا كلامه ( رحمه الله ) ، وهو
منظور فيه ، إذ يمكن المناقشة في هذه الرواية من حيث السند بإبراهيم بن هاشم
حيث لم ينص علماؤنا على توثيقه ، وبأن راويها وهو سليمان بن خالد لم يثبت
توثيقه أيضا ، ومن حيث المتن بأن المتبادر منها أن التسجية تجاه القبلة وهي إنما
تكون بعد الموت لا قبله ، ومن ثم ذهب جمع من الأصحاب منهم المحقق في
المعتبر إلى الاستحباب استضعافا لأدلة الوجوب ، وهو متجه ( 2 ) .
وأقول : يمكن أن يذب عن جده ( قدس سره ) عن كل واحدة من هاتين المناقشتين .
أما الأولى فبأن هذا السند وإن كان حسنا على المشهور بإبراهيم بن هاشم ،
إلا أنه صحيح عند جده كما يظهر من الفاضل الأردبيلي ( رحمه الله ) في آيات أحكامه ،
فإنه بعد أن نقل فيها ما رواه محمد بن يعقوب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن
أبي عمير عن حماد بن عيسى عن حريز عن محمد بن مسلم ، قال : إنه حسن
لوجود أبي علي إبراهيم بن هاشم ، وكذا سماه في المختلف والمنتهى ، وقال الشيخ
زين الدين في شرح الشرائع : ولصحيحة محمد بن مسلم ، وما وجدت في كتب
الأخبار غير ما ذكرته عن محمد بن مسلم ، فالظاهر أنه عنى ذلك فاشتبه عليه
الأمر ، أو تعمد وثبت توثيقه عنده ، والظاهر أنه يفهم توثيقه من بعض الضوابط ( 3 )
انتهى كلامه رفع في عليين مقامه .
وأومأ بقوله هذا إلى اعتبار مشايخ القميين له ، وأخذهم الحديث عنه ،
ونشرهم الرواية منه على ما في الفهرست ( 4 ) والنجاشي ( 5 ) يعطي أنه كان ثقة في
الرواية والنقل ، جليلا عندهم ، لأن أهل قم كانوا يخرجون الراوي منها ويؤذونه
بمجرد توهم شائبة ما فيه ، فكيف يجتمعون عليه ويقبلون حديثه لولا وثوقهم به ،
هامش
( 1 ) فروع الكافي 3 : 127 ح 3 .
( 2 ) مدارك الأحكام 2 : 52 - 53 .
( 3 ) زبدة البيان : 154 - 155 .
( 4 ) الفهرست : 4 .
( 5 ) رجال النجاشي : 16 .