وجاهد فيك المشركين ، لم يغير ولم يبدل ، لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه وقلبه
حتى جفي ونفي وحرم واحتقر ثم مات وحيدا غريبا ، اللهم فاقصم من حرمه
ونفاه من مهاجره وحرم رسولك ( صلى الله عليه وآله ) ، قال : فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا : آمين ، ثم
قدمت الشاة التي صنعت فقالت : إنه قد أقسم عليكم أن لا تبرحوا حتى تتغذوا ،
فتغذينا وارتحلنا ( 1 ) .
ولا يذهب عليك أن الرواية النبوية السابقة تدل على غاية جلالة قدر أولئك ،
ونهاية مرتبتهم ومنزلتهم ، حيث قال : " أولئك رفقائي في جنة الخلد التي وعد
المتقون " ولعلهم كانوا قد سمعوا هذا الحديث بواسطة أو بغير واسطة ، ولذا نظر
بعضهم إلى بعض وحمدوا الله على ما ساق إليهم من هذه النعمة العظمى والمصيبة
الكبرى ، فطوبى لهم ثم طوبى لهم يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ، هذا .
ولنرجع إلى ما كنا فيه ، فنقول : وأما الرابع فلأنه قد جاء هذا المعنى مصرحا
به في بعض الأخبار الصحيحة ، مثل ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في الكافي
" عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ،
عن محمد بن مسلم ، قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : أعط السائل ولو كان على ظهر
فرس " ( 2 ) .
وأما الثالث فلما جاء من قوله : " يوم الأضحى يوم الصوم ، ويوم عاشوراء
يوم الفطر " ، فقوله : " يوم نحركم يوم صومكم " يوافق قوله : " يوم الأضحى يوم
الصوم " .
قيل : معناه إذا اشتبه عليكم يوم الأضحى ، فاعتبروا يوم أول شهر رمضان فإنه
ذلك اليوم ، فإذا كان أول شهر رمضان يوم الجمعة - مثلا - فيحسب شهر رمضان
تماما ، فيكون أول شوال يوم الأحد فيحسب شوال ناقصا ، فيكون أول ذي القعدة
يوم الاثنين فيحسب تماما ، فيكون أول ذي الحجة يوم الأربعاء ، فيكون يوم العيد
هامش
( 1 ) اختيار معرفة الرجال 1 : 283 برقم : 118 .
( 2 ) فروع الكافي 4 : 15 ح 2 .