تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الشتات — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الالتفات إلى ما قيل في سليمان ، وهو كذلك فتأمل ، فإن هذه الرواية مذكورة فيه أيضا قبل باب الزيادات مستندا إلى ابن أبي عمير مع كون إبراهيم بن هاشم في الطريق . وبالجملة إثبات الوجوب بمثله مع الأصل ووجود الخلاف من الشيخ في الخلاف ، والمحقق في المعتبر مشكل ، والاستحباب غير بعيد وإن كان الوجوب أحوط ( 1 ) . إلى هنا كلامه رفع مقامه . وأنا لا أعرف ما عنى بقوله : " ولعل الصحة " إلى قوله : " صحيحا " فإن هذا الحديث رواه الشيخ في التهذيب بإسناده إلى محمد بن يعقوب إلى آخر السند من غير تفاوت ، فالسند في التهذيب والكافي واحد ، وهو أعرف بما قال ، والله أعلم بحقيقة الحال ، هذا . وأنت خبير بأن حمل قوله : " فسجوه " على ما حمله عليه ( رحمه الله ) وهو " اجعلوه على ساجة حين الغسل " بعيد ينافره قوله : " وكذلك إذا غسل " إلى آخره . والظاهر أن المراد بالتسجية هنا التغطئة ، أي : غطوه بثوب ، ومنه قوله " هذا المسجى قدامنا " ( 2 ) وقال الجوهري : سجيت الميت تسجية إذا مددت عليه ثوبا ( 3 ) . ثم إذا كان وجوب الاستقبال هو الأحوط كما استقر عليه رأيه آخرا ، فأي مانع أن يكون مراد الأصحاب بالوجوب هو الوجوب الاحتياطي ، أو نقول : إنهم اختاروا الوجوب ودليلهم عليه مع تظافر الأخبار هو الاحتياط ؟ وفيه أن الاحتياط هنا لا يصلح دليلا ، لأنه إنما شرع فيما ثبت وجوبه كإحدى الصلاة المنسية ، أو كان ثبوت الوجوب هو الأصل كصوم ثلاثين من رمضان إذا غم الهلال ، إذ الأصل بقاؤه ، وأما ما لا وجوب فيه ولا أصل ، فلا يجب فيه احتياط ، واستقبال الميت وقت الاحتضار مما لم يثبت وجوبه بعد ، وليس ثبوته هو الأصل بل الأصل عدمه كما أشار إليه بقوله : " مع الأصل " فكيف يكون
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 1 : 173 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 191 ، وفروع الكافي 3 : 184 ح 3 . ( 3 ) صحاح اللغة 6 : 2372 .