كالاستدلال على ثبوت الأول ووحدته وعلمه وقدرته وغيرها بخلقه وفعله ،
كقوله تعالى : * ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ) * ( 1 ) ومنه قوله ( عليه السلام ) : " سيرة
المرء تنبئ عن سريرته " و " المرء مخبو تحت لسانه " ( 2 ) وكثيرا ما يستدل بالأقوال
والأفعال الصادرة عن مصدرها على مراتب عقله وفهمه وما هو كامن في
سريرته ، وقد شاع الاستدلال بالصفرة على الوجلة ، وبالحمرة على الخجلة ،
وبحركة النبض والبراز والقارورة وغيرها على كيفية الطبيعة والمزاج ، قال الرومي
في المثنوي :
رنگ رويم را نمى بيني چو زر * زندرون من دهد رنگم خبر
حقه چه سيمارا معرف خوانده است * چشم عارف سوى سيما مانده است
رنگ وبو غماز آمد چون جرس * از فرس آگه كند بانگ فرس
بانگ هر چيزى رساند زو خبر * تا بدانى بانگ خراز بانگ در
گفت پيغمبر به تمييز كسان * مرء مخفى لدى طي اللسان
رنگ رو از حال دل دارد نشان * رحمتم كن مهر من بر دل نشان
رنگ روى سرخ دارد بانگ شكر * رنگ روى زرد دارد صبر ونكر ( 3 )
ويمكن أن يكون خبرا في معنى الإنشاء ، أي : اجعلوا الظاهر دليلا على
الباطن ، فإذا رأيتم - مثلا - المتحلي بحلية الصالحين فاحكموا بصلاحه ولا
تستبطنوه ، بل اعملوا على مقتضى ظاهره ولا تتكلفوا بالاطلاع على باطنه ، فإن
ملاحظة ظاهره كافية في الحكم بكونه من الصالحين من غير حاجة إلى تجشم أمر
زائد على ذلك ، فتكون إشارة إلى وجوب العمل بمقتضى الظاهر وعدم التكلف
بالباطن ، ولذا قال : " نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر " .
وفي نهج البلاغة عن علي ( عليه السلام ) : " واعلم أن لكل ظاهر باطنا على مثاله ، فما
طاب ظاهره طاب باطنه ، وما خبث باطنه خبث ظاهره ، ثم قال ( عليه السلام ) : وقد قال
هامش
( 1 ) فصلت : 53 .
( 2 ) نهج البلاغة : 497 برقم : 148 .
( 3 ) مثنوي : ص 36 .