وأما تسليم أجلاء الصحابة والتابعين وتابعيهم فاشتهاره عند الكل غني عن
الإشارة إليه .
وعن محمد بن جرير صاحب التاريخ أن طرق خبر الغدير خمسة وسبعين ،
وأفرد له كتابا وسماه كتاب الولاية ( 1 ) ، وعن ابن كثير الشامي الشافعي في تاريخه
الكبير عند ذكر أحوال محمد ابن جرير : هذا إني رأيت له كتابا جمع فيه أحاديث
غدير خم في مجلدين ضخمين قال : رأيت له كتابا جمع فيه طرق حديث طويل ،
[ و ] عن أبي المعالي أنه كان يتعجب ويقول شاهدت مجلدا ببغداد في يد صحاف
مكتوبا عليه المجلدة الثامنة والعشرون من طرق " من كنت مولاه فعلي مولاه "
ويتلوها المجلدة التاسعة والعشرون .
وعن برهان الدين القزويني أنه قال : سمعته من بعض أصحاب أبي حنيفة .
وعن الشيخ محمد الجزري [ أنه ] ألف رسالة سماها ( أسنى المطالب في
مناقب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ) أثبت فيها تواتر الخبر من ثمانين طريقا ، ونسب
منكره إلى الجهل [ والعصبية ] ، وصنف الرازي في رجاله كتابا على ترتيب حروف
المعجم ، ونقل تواتره الغزالي في ( سر العالمين ) ، ونقلنا مثل هذا مما يطول ويخرج
عن المقصود .
بيان : لا خفاء في أن المنكر لذلك يكشف عن نفاق وحسد وتبعية مجردة .
والدليل العقلي على نزول الولاية قائم ، فإن السواد لا يكفي فلا يتم دينه
الذي بلغه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ويكمل إلا بنصب لسان ناطق جامع مانع وليس إلا علي ، فلو لم
ينصبه لم يبلغ شيئا ، ولم يكمل الدين ، وضاعت الشريعة كما أخبر الله تعالى ، لكنه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 37 ص 183 .