بلغ ونصب عليا علما ظاهرا مشتهرا منتشرا ، وأعلن بذلك سفرا وحضرا
قولا وفعلا ، وفي قصور غيره عن هذه الرتبة قولا وفعلا .
وحينئذ صح قول الله تعالى : * ( اليوم يئس الذين كفروا من دينكم ) * ( 1 )
بخلافه لو لم ينصب عليا ومات وترك دينه هملا ، وهذا ظاهر ، وهذا من الله
ورسوله صريح الدلالة على أن الإمامة من الأصول ، بل من أعظمها ، ويدل أيضا
على عصمة الإمام ، ووجوب استمراره ، وأنه لا اختيار للأمة فيه ، وغير ذلك من
أصول الإمامية المحققة لها ، والمبطلة لقواعد العامة المحدثة المجتثة التي لا قرار
لها فتدبر ، والعناد يؤدي إلى أعظم من هذا وكذا الحسد .
الجملة الحادية عشرة : في أحاديث متفرقة تدل على المقصود ، ففي كتاب
الفردوس للديلمي مسندا عن أبي سعيد الخدري قال : صلى بنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
الصلاة الأولى ثم أقبل بوجهه علينا فقال : " معاشر أصحابي إن مثل أهل بيتي فيكم
مثل سفينة نوح وباب حطة في بني إسرائيل ، فتمسكوا بأهل بيتي بعدي الأئمة
الراشدين " الحديث ( 2 ) .
وخبر سد الأبواب إلا باب علي ( 3 ) متواتر عندهم وفيه إشارة لحكم
وخواص له ( عليه السلام ) ولبنيه المعصومين غيبا وشهادة فتدبر .
وكذا حديث مؤاخاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي خاصة دون غيره من
الأصحاب ( 4 ) ، وحديث الطائر المشوي وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال عنده : " اللهم
هامش
( 1 ) المائدة : 3 .
( 2 ) لاحظ الملحق رقم ( 4 ) .
( 3 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 305 ، البداية والنهاية لابن كثير : ج 7 ص 325 .
( 4 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 7 ص 318 .