ائتني بأحب خلقك إليك " الحديث ( 1 ) ، ولما لم يعين أمرا فيشمل جميع الأمور ،
خرج محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خاصة بقي ما سواه وهو المناسب للمقام .
وروى الخوارزمي في جمع الصحاح الستة لرزين العبدي ، وفي مسند
أحمد والبخاري ، وتوضيح الدلائل ، وابن المغازلي بطرق ، وكمال الجوزي
والفصول المهمة وغيره ، من خبر مؤاخاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له ( عليه السلام ) لما آخى بين الأصحاب ،
رووه في الجمع بين الصحاح الست والمناقب والاستيعاب وغيرهم ، وستأتيك
أحاديث كثيرة في الاستدلال بالكتاب تدل على المقصود من طرقه ، وإن لزمنا
الاختصار ، وكل واحد كاف للدلالة على المقصود فضلا عن المجموع .
وروى الحافظ أبو نعيم في كتابه دلائل النبوة عن عبد الله بن مسعود يحكي
عن ليلة الجن إلى أن قال ثم شبك أصابعه في أصابعي وقال : " إني وعدت أن يؤمن
بي الجن والإنس ، الأنس آمنت والجن رأيت - وأظن أجلي قرب - قلت : يا
رسول الله ألا استخلف أبا بكر فأعرض عني ، فرأيت أنه لم يوافقه ، قلت : يا رسول
الله ألا استخلف عمر فأعرض عني ، قلت : ألا استخلف عليا ، قال : " ذاك والذي لا
إله إلا هو لو بايعتموه وأطعتموه أدخلكم الجنة " .
وفي الكتاب المذكور عن ابن مسعود أنه قال : " نعيت إلي نفسي ، فقلت له :
استخلف فقال : من ؟ قلت : أبو بكر ، فسكت ساعة وتنفس ، فقلت : ما شأنك فقال :
نعيت إلي نفسي ، فقلت : استخلف ، قال : من ؟ قلت : عمر ، فسكت ثم تنفس وقال :
نحوه ، قلت : استخلف عليا فقال : والذي نفسي بيده لئن أطاعوه ليدخلن الجنة
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : ج 5 ص 300 .