وعثماني ( 1 ) فالأول هم أتباع علي ( عليه السلام ) والآخرون أتباع عثمان ومن سبقه ،
لأنه قبل البيعة على سيرة الشيخين .
وأما القول الأول فهو مذهب أكثر الأشاعرة في الإمامة . ومع اتفاقهم على
أصل الإمامة واختلافهم في مصدر الوجوب أيضا اختلفوا في طريقة التنصيب
والتعيين :
فقال قوم بأن ملاك التعيين هو الإرث فالأقرب من الرجال هو العباس ،
وقال آخرون بأن الملاك هو الوصف فمن اجتمعت فيه صفات الإمام فهو الذي
يريده الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وذهب ثالث من المذاهب السياسية لكون الملاك هو رأي
أهل الحل والعقد ، وذهب رابع لكون أجلى ملاكاتها القهر والاستيلاء .
فأما المذهب الثالث فهو مذهب أكثر العامة من كون الإمامة شورى بين
خيار الأمة وفضلائها ويعقدونها لأصلحهم ، بل قالوا إذا خيف افتراق الأمة ولم
يجتمع كل من عليه المعول في ذلك فيكفي البعض ويكون رأيهم ماضيا وتثبت
إمامة من انتخب . ولا يخفى أن هذا الرأي تبرير للذي وقع بداية خلافة الأول وأنه
راجع لأجل تعريف الإمامة ما هي . وكذا الرابع فهو تبرير لفعل معاوية وغيره .
وأما أهل المذهب الثاني فقد انشقوا إلى طائفتين :
الأولى : تدعي أن الرسول لم يترك أو ينص على وصف معين يعرف به
الخليفة بعده ، فالأمة تتبع من الأوصاف ما تراه حسنا .
الثانية : ترى بأن الرسول نص على أوصاف بعينها وقد عرفها من عرفها
وجهلها من جهلها بجهله .
هامش
( 1 ) مقالات الإسلاميين : ج 1 ص 65 .