ذلك قد كون مفاهيم جديدة حول مسألة الإمامة ، وظهرت مدارس
ونظريات مختلفة الأبعاد حولها مما يجدر بنا هنا أن نطرحها ولو مختصرا .
لقد افترق الناس من صحابة وتابعين وتابعي التابعين بعد قضية السقيفة وما
خلفته من آثار إلى ثلاث فرق ( 1 ) :
1 - جماعة توقفوا في الأمر واعتزلوا كلا الطائفتين كسعد بن عبادة
وجماعة من بني هاشم وغيرهم . وقالوا : ضاع الحق بين المسلمين .
2 - وجماعة أخرى تدافعوا للبيعة وتقليد زمام أمورهم من انتخب خليفة ،
وهم أكثر المهاجرين والأنصار متناسين النصوص النبوية .
3 - وجماعة ظلوا على عهدهم من رفض البيعة إلا لعلي ( عليه السلام ) فأوذوا في
ذلك كثيرا ، ومن تأخر منهم التزم بعدم أحقية المتقدمين على علي في الخلافة ،
متمسكين بالنص الجلي في إمامته ( 2 ) .
فأما الطائفة الأولى فقد كانوا شقين أيضا : فشق قد بايع بعدها للأول ومن
بعده ولما وصلت الخلافة لعلي ( عليه السلام ) توقف في ذلك كأسامة وابن عمر وسعد بن
أبي وقاص وغيرهم ، وشق آخر بقي على حاله حتى مات ولم تكن في رقبته
بيعة لأحد .
وأما الطائفة الثانية فهي التي انحدر منها ونسل جميع أتباع المدرسة
التبريرية - إن صح التعبير - حيث دأبوا على تبرير كل ما صدر عمن تقدم عليا من
الحكام من أعمال تخالف الحكم الشرعي ظاهرا أو العقيدة السليمة وذلك لأنهم
هامش
( 1 ) راجع في هذا مقالات الإسلاميين : ج 1 ص 25 ، ج 2 ص 142 وما بعدها .
( 2 ) إن هذا الكتاب الذي بين يديك ملئ بالنصوص على ذلك من آيات وروايات .