افترضوا فيهم عدم الخطأ وإن لم يصرحوا بدعوى العصمة لهم .
كما انحدر منهم جماعة التأويلية ، وأول ذلك كان من معاوية وابن العاص
حينما أولوا حديث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " عمار تقتله الفئة الباغية " فقالوا الفئة التي
خرجت به للقتال هي التي قتلته ، وقبلهم في ذلك - للأمانة التاريخية - وصف
الأول لقتل خالد بن الوليد مالكا ودخوله بزوجته في ليلته بأن متأول ، حيث قال :
اجتهد فأخطأ ( 1 ) .
وهكذا تكثرت الآراء وتشعبت النظريات فصارت الفرقة الواحد فرقا ،
والحق قد مزقته الأهواء فصار كل يدعي أنه على الحق ويتأول من الحديث ما
يصحح طريقته وعقيدته . ولأجل استيضاح الأمر أكثر مما مضى نعرض لمعنى
الإمامة والأقوال فيها ومن تبنى مبادئها ومن لم يعتقد فيها :
تعريفها :
عرفت بعدة تعاريف :
1 - أنها رئاسة عامة في أمور الدين والدنيا ( 2 ) .
2 - أنها خلافة الرسول في إقامة الدين ( 3 ) ويجب على الأمة اتباعه .
3 - أنها خلافة الرسول في إقامة الدين وسياسة الدنيا ( 4 ) .
وقد اعتبر التعريف الأول تعريفا جامعا لما قد فرض للإمام من مسؤوليات .
ونحن نضيف عليه كون الخليفة أعلم الناس ومعصوما عن الخطأ والنسيان .
هامش
( 1 ) لاحظ : الإصابة في تمييز الصحابة : 3 / 357 .
( 2 ) المواقف : 345 .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) مقدمة ابن خلدون : ص 191 .