النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلال عمره الشريف ! فكان لا بد من كلمة ينتظم بها أمر الناس
إلى يوم القيامة فيما إذا التزموا بها ، فيا ترى ما هي الكلمة وما هو الموقف ؟
فكان يوم الغدير ، وكان حديث الثقلين وغيرها . . . وغيرها من مجموعة
الكلمات والموقف ، فقبلها جماعة وردها آخرون ، فحصل من جراء ذلك
تخلخلات في البنية الفوقية لكيان المجتمع الإسلامي نتج عنه إبعاد من هو أهل عن
منصبه الإلهي ، ونتج عنه أيضا طمس الكثير من المفاهيم التي أجهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
نفسه الشريفة في غرسها ورعايتها حتى نمت واستوى عودها ، وإذا بنا لا نجد لها
أثرا أو ذكرا بعيد وفاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكأن شيئا لم يكن .
نعم نادى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيهم بصريح القرآن : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) * ( 1 ) فباتفاق الفريقين نزلت في ذلك
اليوم وفي علي ( عليه السلام ) خاصة ، إلا أن العامة يتأولون حديث النبي فيها فيصرفون
المراد إلى ما لا يقبله العقل ولا الذوق العربي المستقيم لأجل حرفها عن مسارها
الذي رسمه لها الله عز وجل ( 2 ) .
وهكذا تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ، فقد حدث ما نبأ به
الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإخبار الوحي إياه من ضياع الأمة بعده وتشتتها لعدم انضوائها
تحت راية من نصبه لهم ، فلقد غدت الأمة كسفينة قد فتك ركابها بربانها فضلوا
طريق الشاطئ ، وعصفت بها الأمواج يمينا وشمالا ومزقت كل أشرعتها . فما الذي
حدث بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
سوف نسرد الأحداث مجملة والتفصيل لا يطاوعه القلم فليطلب من كتب
هامش
( 1 ) المائدة : 67 .
( 2 ) راجع : تذكرة الخواص لابن الجوزي : ص 32 في حديثه عن لفظ المولى .