نعم ، من المعايير الصحيحة النظر إلى ما يرضي الله عز وجل في كل الأعمال
والاعتبارات ، ومنها أيضا تحكيم العقل السليم في موارد تمييز الحق فإن " ما
حكم به العقل حكم به الشرع " .
ومن أهم المنطلقات الأساس في تأجيج روح الانتماء وجعلها فاعلة في
الأجيال المختلفة نظرية الإمامة التي طرحها الإسلام كبديل جامع لكل ما كان من
أدوار أو وظائف يقوم بها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولبيان حقيقة هذا المنطلق نقدم له بالقول بأنه :
في خضم المواقف والأزمات المتلاحقة لمعطيات التيارات الفكرية في
العالم الإسلامي تنكشف الكثير من الأبعاد والخطوط ذات التوجهات المرسومة
من قبل أشخاص معينين ، فترتفع أصوات وتعلو صيحات هنا وهناك كل يقول
الحق معي ، حتى أن الكلمة صارت تخرج من الأفواه مشوهة المعالم ، والمفاهيم
ترسم مبتورة أو مشلولة ، وقد أصبحت الأمة الواحدة أمما ، والبلد بلدانا والمجتمع
الواحد تجمعات وتحزبات .
وصار كل يدلي بدلوه ويطرح برهانه ليثبت صحة مدعاه ومن تلك الخطوط
والأبعاد : البعد العقيدي وما يترتب عليه من أعمال في الساحة الإسلامية ، إذ أنه
التوجه المرسوم من قبل السماء وعلى أثره جاءت الرسل تبشر بما هو خير
للبشرية وتنذر عما هو شر لها وضياع لهويتها .
وكان من سنن الله عز وجل في خلقه أن يبعث نبيا كلما اقتضت المصلحة
ذلك ، فتوالى الأنبياء الواحد تلو الآخر أو في زمانه وكلهم بدعوة واحدة ألا وهي
التوحيد لله عز وجل في العبادة دون غيره ، مع اختلاف في الأسلوب بين نبي
وآخر . إلى أن انتهت النبوة إلى نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فكانت النبوة الخاتمة ، وكانت الناسخة
الشهب الثواقب لرجم شياطين النواصب — صفحة 11
مساهمون: الشيخ محمد آل عبد الجبار
ص١١