وقد ينتمي الفرد باعتبار خصوصية فيه مرغوب فيها كما لو كانت فيه صفات
قيادة الأمة أو المجتمع كالنبي أو الإمام أو المرجع في التقليد . بل قد يحصل من
الفرد انتماء لمجتمع وهذا نتيجة النزعة الموجودة في الإنسان والتي هي طبيعة
ثانية له وهي مفاد قولهم : " الإنسان مدني بطبعه " .
وأما دوافع هذا الانتماء فكثيرة جدا فمنها ما هو ديني محض ، ومنها ما هو
اجتماعي ومنها السياسي ومنها النفسي ومنها الاقتصادي ومن أمثلة تلك الدوافع :
تحقيق خلافة الإنسان في الأرض سواء الخاصة منها أو العامة ( 1 ) ، أو تحقيق العدل
الاجتماعي ورفع الآثار السلبية للطبقية الاجتماعية ، أو تحقيق التقدير الاجتماعي
كمطلوب نفسي لكل فرد في المجتمع . ولا يخفى أن العصبية سلاح ذو حدين فهي
قد تكون دافعا وقد تكون معوقا عن تحقق الانتماء .
كما أن من معوقاته الجهل فالانسان بطبعه عدو ما جهل ، فإن الجاهل يركز
اهتمامه على رفض احتواء تلك الدوافع فيعمل بلا هدف واضح ، فيعيش حالة
فقدان الوعي العبادي ، وبالتالي فقد الوعي الاجتماعي . ونظرا لكون الحق واحدا
غير متعدد في الواقع المراد لله عز وجل فيحتاج لمعرفة الحق من صور الانتماء
تلك . فبعض يرى بأنه القبول الاجتماعي ، فكلما يقبله المجتمع يكون حقا وهذا
غير تام في حد ذاته كما لا يخفى .
وبعض آخر يرى أنه القبول النفسي أو الحب والبغض فكلما كان مقبولا
عندي محبوبا إلى نفسي فهو حق وغيره باطل وكذا العكس ، وهذا المعنى فاسد
قطعا بشهادة القرآن والسنة والوجدان .
هامش
( 1 ) يراجع فيها كتب التفسير خصوصا الآية 30 : البقرة ، والآية : 39 / فاطر .