فإن يك حبهم رشدا أصبه * ولست بمخطئ إن كان غيا ( 1 )
فلما سمعوا البيت الأخير قالوا : شككت فقال : ألم تسمعوا إلى قوله
تعالى : ( وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ) ( 2 ) أفترون الله عز وجل
شك .
ودخل على معاوية بالنخيلة ( 3 ) فقال له : أكنت ذكرت للحكومة بيني
وبين علي قبل أبي موسى ؟ قال : نعم . قال : فلو توليتها ما كنت صانعا ؟
قال : كنت أجمع إلفا من المهاجرين وأبنائهم ، وألفا من الأنصار وأبنائهم ثم
أقول : يا معشر من حضر أرجل من المهاجرين السابقين أحق بالخلافة أم
رجل من الطلقاء ؟ فلعنه معاوية .
ولما قتل علي ( عليه السلام ) قال أبو الأسود :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فلا قرت عيون الشامتينا
أفي الشهر الحرام فجعتمونا * بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا * وخيسها ومن ركب السفينا
ومن لبس النعال ومن حذاها * ومن قرأ المثاني والمئينا
إذا استقبلت وجه أبي حسين * رأيت البدر راق الناظرينا
لقد علمت قريش حيث كانت * بأنك خيرها حسبا ودينا ( 4 )
قيل : قال زياد ( 5 ) لأبي الأسود : كيف حبك لعلي ؟ قال : حبا يزداد له
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة 36 : 351 .
( 2 ) سورة سبأ / 24 .
( 3 ) النخيلة : موضع قرب الكوفة على سمت الشام وهو الموضع الذي خرج إليه الإمام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) لما بلغه ما فعل بالأنبار من قتل عامله عليها وخطب خطبته المشهورة في ذم أهل
الكوفة . معجم البلدان 8 : 276 .
( 4 ) من قصيدة 22 بيت مطلعها :
ألا يا عين ويحك فاسعدينا * ألا فابكي أمير المؤمنينا
وذكر ابن شهرآشوب في المناقب 3 : 315 منها 13 بيت .
( 5 ) زياد بن لبيد بن ثعلبة بن سنان بن عامر من بني بياضة ويقال له : ابن أبيه ، ولاه معاوية العراقين
توفي سنة 53 ، شذرات 1 : 59 ، الإستيعاب 1 : 193 ، المعارف 178 ، 211 ، البيان والتبيين
1 : 203 ، الغدير 10 : 217 .