وسلم ) . قال : فأيكم الساب علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ قالوا : أما
هذا فقد كان . قال : فأشهد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
سمعته يقول : من سب عليا فقد سبني ، ومن سبني فقد سب الله ، ومن
سب الله أكبه الله على منخريه في نار جهنم ثم تولى عنهم فقال لابنه : يا بني
كيف تراهم فقال له ابنه :
نظروا إليك باعين محمرة * نظر التيوس إلى شفار الجازر
فقال لابنه : زدني . فقال :
خزر العيون نواكص أبصارهم * نظر الذليل إلى العزيز القاهر
فقال له : زدني . فقال : ليس عندي زيادة . فقال عبد الله :
أحياؤهم عار على أمواتهم * والميتون مسبة للغابر ( 1 )
وقال عبد الله : بينا أنا أماشي عمر بن الخطاب إذ قال لي : يا ابن
عباس ما أظن إلا أن صاحبك مظلوم ، فقلت في نفسي والله لا يسبقني بها
فقلت : فاردد إليه ظلامته فانتزع يده من يدي ومضى يهمهم ساعة ، ثم وقف
فلحقته فقال : يا ابن عباس ما أظنه منعه إلا صغر سنه ، فقلت في نفسي هذه
أعظم من تيك ( 2 ) فقلت : والله ما استصغره الله ورسوله حين أمره أن يأخذ
سورة براءة من صاحبك فبهت لا يحير جوابا ( 3 ) .
وقيل : إنما ذهب بصر عبد الله من بكائه على علي ( عليه السلام ) ( 4 ) .
ومن كتاب له إلى يزيد بن معاوية :
هامش
( 1 ) القصة في الغدير - مسند عبد الله بن عباس وفيه أن سعيد بن جبير كان يقوده . . . الخ .
( 2 ) تيك : اسم إشارة لمتوسط المؤنث .
( 3 ) محاضرات الراغب 7 : 213 ، شرح النهج 2 : 20 ، الغدير 1 : 389 بطرق مختلفة وأسانيد شتى .
( 4 ) في شذرات الذهب 1 : 75 أنه قال بعد ما ذهب بصره :
إن يذهب الله من عيني نورهما * ففي لساني وقلبي منهما نور
قلبي ذكي وذهني غير ذي وكل * وفي فمي صارم كالسيف مشهور