الحكم ، وأما قولك يا ابن أبي أحيحة : إنني ألام جليس فأنت ألام مني
وأوضع ، وأما قولك شر فارس فإني صاحبكم بصفين ومعي لساني ، فقطع
عليه عمرو بن العاص وقال : أنت الذي تقول :
إلى رجب السبعين يعرف موقفي * مع السيف في جاؤ آء جم حديدها ( 1 )
فقال معاوية أجزها إلى آخرها يا أبا الطفيل فقال :
زحوف كركن الطود كل كتيبة * إذا ما سطت فيها قليل سريدها
لها منكبان من رجال كأنهم * ضواري السباع نمرها وأسودها
كهول وشبان يرون دماءكم * طهورا وانفادا لها تستفيدها
يموجون موج البحر ثم ارعووا وهم * إلى ذات أبدان كثير عديدها
كان شعاع الشمس تحت لوائهم * تخالطها حمر المنايا وسودها
شعارهم سيما النبي وراية * لها الله ظهري على من يكيدها
كأني أراكم حين تختلف القنا * وزلت بأكفال الرجال لبودها
ونحن نكر الخيل عطفا عليكم * كخطف عتاق الطير نعبا يصيدها
هنالك إما النفس تابعة الأولى * قتلتم وإما اشتفى فأريدها
فلا تجزعوا إن أعقب الدهر نكبة * وأمست مناياكم قريبا بعيدها ( 2 )
قال : فقال له مروان : ما فعل طفيل أبا الطفيل فقال :
خلي طفيل علي السهم وانشعبا * فهد ذلك ركني هدة عجبا
وما طفيل بوقاف إذا افترست * زرق الأسنة هياب إذا ركبا
فاذهب فلا يبعدنك الله من رجل * فقد تركت رقيقا عظمه وصبا
قال : فأقبلوا على معاوية وقالوا : قد أخبرك الرجل ذات نفسه فما
هامش
( 1 ) في أعيان الشيعة 37 : 13 وهكذا :
إلى رجب السبعين تعترفوني * مع السيف في خيلي وأحمي عديدها
( 2 ) في أعيان الشيعة بعد هذه الأبيات هكذا :
إذا نهشت مدت جناحين منهم * على الخيل فرسان قليل صدودها
إذا نعيت موتي عليكم كثيرة * وعيت أمور غاب عنكم رشيدها
فإن لأهل الحق لا بد دولة * على الناس يرجى وعدها ووعيدها