المهاجرون الأولون والأنصار فلم ينصروه قال : أما والله لقد كانت نصرته حقا
عليك قال : فما منعك أنت منها ؟ وقد كتب إليك يسألك النصرة وقد حصر
في داره أربعين ليلة ومعك أهل الشام فقال معاوية : ما طلبي بدمه إلا نصرة
له فضحك أبو الطفيل وقال : مثلكما كما قال عبيد ( 1 ) :
لأعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي ( 2 )
قال : ودخل عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن
الحكم فقال معاوية : أتعرفون هذا الشيخ ؟ قالوا : لا ، قال : هذا حبيب
علي وفارس أهل صفين وشاعرهم ، أبو الطفيل فأقبل عليه القوم يشتمونه
فقال سعيد : هذا ألام جليس وشر فارس وأشغب شاعر ، فما منعك من
قتله ؟ فقال معاوية لأبي الطفيل : هل تعرف هؤلاء القوم ؟ فقال : ما أبعدهم
من شر ولا أعرفهم بخير فسماهم له معاوية فقال له : نعم يا معاوية نطقوا
بغير ألسنتهم فتكلموا على قدر ذلك قال : وكيف ؟ قال : أما عمرو فأنطقته
مصر ، وأنطق مروان الحجاز ، وأنطق سعيدا مكة ، وعبد الرحمن أنطقته أم
هامش
( 1 ) عبيد بن الأبرص بن عوف الأسدي شاعر جاهلي من دهاة الجاهلية وحكمائها قتله النعمان بن
المنذر . خزانة الأدب 1 : 323 ، الشعر والشعراء 143 . شعراء النصرانية 596 .
( 2 ) التمثيل والمحاضرة 49 ، الإمامة والسياسة 1 : 192 .