تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
نظام الدين وعِزّ المسلمين وغيظ المنافقين وبَوار الكافرين . الإمام واحدُ دهره ولا يُدانيه أحدٌ ولا يُعادِلهُ عالم لا يوجد منه بَدل ، ولا له مثيل ولا نظير ، مخصوصٌ بالفَضل كلّه من غير طلب منه له ولا اكتساب بل اختصاصٌ من المفضّل الوهّاب . فمَن ذا يبلغُ معرفة الإمام أو يُمكنه اختياره ؟ هَيهات هَيهات ، ضَلّت العقول وتاهت الحلوم وحارَت الألباب وحَسرت العُيون وتصاغَرت العظماء ، وتحيّرت الحكماء ، وتقاصَرت الحلماء وحصَرت الخطباء وجَهَلت الألباء وكَلّت الشعراء وعَجزت الأدباء ، وعييت البلغاء عن وصف شَأن من شأنه أو فضيلة من فضائله وأقرّت بالعَجز والتقصير . وكيف يوصَف بكلّه أو يُنعَت بكنهه ويُفَهم شيءٌ من أمره أو يوجَد مَن يقوم مقامه ، ويغني غناه ، الا وكيف ؟ وأنّى ؟ وهو بحيث النجم من يد المتناولين ووصَفَ الواصفين ، فاَين الاختيار من هذا ؟ واَين العقول عن هذا ؟ واَين يوجد مثل هذا ؟ اتظنّون ان غير ذلك يوجد في غير آل محمّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ كذّبتهم والله أنفسهم ، ومنَّتهُم الأباطيل فارتَقَوا مرتقىً صعباً دَحضاً تنزل عنه إلى الحضيض أقدامهم . رامُوا إقامة الإمام بعقول حائرة بائرة ناقصة وآراءٌ مضلّة ، فلم يزدادوا منه إلاّ بُعداً * ( قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) * ولقد رامُوا صَعباً وقالوا اِفكاً وضَلّوا ضلالاً بَعيداً ، ووقعوا في الحيرة إذ تركوا الإمام عن بصيرة * ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) * ورغبوا عن اختيار الله واختيار رسوله إلى اختيارهم ، والقرآن يُناديهم : * ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) * وقال عَزّ وجَلّ : * ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِن وَلاَ مُؤْمِنَة إِذَا