ما نَزلَ فيك ؟ قال : أمّا تقرء سورة هود : * ( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَة مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ ) * رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عَلى بيِّنة من ربِّه ، واَنّا شاهدٌ منه ، ونحوه في تفسير الطبري . وقال السيوطي أيضاً : اَخرج ابن مردويه وابن عساكر عن علي قال : « رسول الله على بيِّنة من ربِّهِ وأنّا شاهدٌ منه » .
وقال أيضاً : « أخرج ابن مردويه من وجه آخر عن علي قال : قال : قال رسول الله : أفمَن كان على بيِّنة من ربِّه ويتلوه شاهدٌ منه ، قال علي » .
إلى غير ذلك ممّا حَكى عن الَثَعلبي وجماعة ، وحينئذ فالآية دالّة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من وجوه :
الأوّل : انّها جعلت عليّاً ( عليه السلام ) شاهداً والمراد به الشاهد على الأمّة بقرينة جعله تاليا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يعطي الولاية على أمورهم ، كما قال تعالى : * ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ) * وقال تعالى : * ( وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّة شَهِيداً عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيداً عَلَى هَؤُلاء ) * .
الثاني : اَنّها جَعَلَت عليّاً بعضا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : عليٌ منّي واَنا من علي ، وهو دليل المشاركة في العِصمَة والفَضل وسائر الصفات الحميدة فيكون الاَحَقّ بخلافته .
الثالث : اَنّها جَعَلت عليّاً تاليا للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فاِن ضمير المفعول في ( يَتْلُوهُ ) مذكّر ، وهو على الظاهر عائدٌ إلى من كان على بيِّنة من ربِّه ، لا إلى البيِّنة ، وان احتمل بعيداً رجوعه إليها باعتبار اَنّها بمعنى البرهان ، والمراد من : تِلوَهُ له ، تعقبّه ايّاه ، امّا في القيام مقامه بصيرورته خليفة له ، أو في كونه مثله على بيِّنة من ربِّه ، أو في كونه ظهيراً له على دعوته .
كما ورد عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه دَعا ربَّه أن يَشُدّ اَزرهُ بعلي ، ويُشركه في
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 64
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٦٤