وأحكام تبتدَع ، يُخالَفُ فيها حكم الله ، يتولى فيها رجالٌ رجالاً .
اَلا انّ الحقّ لو خلص لم يكن اختلاف ، لو أنّ الباطل خلص لم يَخَف على ذي حجى ، لكنّه يُؤخَذ من هذا ضغنٌ ومن هذا ضغنٌ ، فيُمزَجان فيجتمعان فيجلّلان معاً ، فهناك يَستولي الشيطان على أوليائه ، ونجى الذين سبقت لهم مِن الله الحُسنى .
اِنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : كيف أنتم إذا ألبَستكم فتنة يربُوا فيها الصغير ويهرَمُ فيها الكبير ، يجري الناس عَليها ويتّخذونها سُنّة ، فإذا غُيّر منها شيءٌ قيل : قد غُيّرت السُنّة واَتى الناس مُنكراً .
ثمّ تَشتَدُّ البليّة وتُسبى الذُرِّيّة وتدقّهم الفتنة كما تدقّ النار الحَطَب ، وكما تدقّ الرحى بثقالها ، ويتفقّهُونَ لغير الله ، ويتعلّمون لغير العمل ، ويَطلبون الدنيا بأعمال الآخرة .
ثمّ أقبَلَ ( عليه السلام ) بوجهه وحولَهُ ناسٌ من أهل بيته وخاصّته وشيعته ، فقال :
* لقد عملت الوُلاة قبلي أَعمالاً خالَفُوا فيها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، متعمِّدين لخلافِةِ ، ناقضين لعَهدِه ، مُغَيِّرين لسُنّته ، ولو حملتُ الناس على تركها ، وحوّلتها إلى مواضِعِها وإلى ما كانت في عَهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لتَفرّق عنّي جُندي ، حتّى أبقى وَحدي أو مع قليل من شيعتي الذين عرفوا فَضْلي وفرض إمامتي من كتاب الله عزّ ذكرهُ وسُنّةِ رسُول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* أرأَيتم لو اَمرَتُ بمقام إبراهيم ( عليه السلام ) فَردَدتهُ إلى الموضع الّذي وضعه فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟
* ورَدَدتُ فَدَك إلى ورثة فاطمة ( عليها السلام ) ؟
* ورَدَدتُ صاع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما كان ؟
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 395
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٣٩٥