ولا تقل إلاّ الحَقّ ، ثمّ قال : يا معاوية ، قد آلَيتَ اَن لا تعطي هذه البدرة إلاّ لَمن قال الحَقّ في عليّ ؟
قال : نعم ، اَنا نفيٌّ من صخر بن حرب اِن أعطيتها إلاّ من قال الحقّ في عليّ !
فقام محمّد بن عبد الله فتكلّم ثمّ قال :
بحَقّ محمّد قولُوا بحَقّ * فاِنّ الاِفْك من شيم اللئام
أبعدَ محمّد بأبي وأمّي * رسول الله ذي الشرف الهمام
أليسَ عليّ أفضل خلق ربّي * وأشرَفُ عند تحصيل الأنام
ولايته هي الإيمان حَقّاً * فذرَني من أباطيل الكَلام
وطاعة ربّنا فيها وفيها * شفاءٌ للقلوب من السقام
عليّ إمامنا بأبي وأمّي * أبو الحسن المطهّر من حَرام
إمامُ هُدىً اَتاه الله علماً * به عُرِفَ الحلال من الحَرام
ولو أنّي قَتلتُ النفسُ حُبّاً * له ما كان فيها من أَتامِ
يحلُّ النار قوماً أبغضوُه * وان صَلّوا وصاموا ألف عام
ولا والله لا تزكوا صَلاةٌ * بغير ولاية العَدل الاِمام
أمير المؤمنين بكَ اعتمادي * وبالغُرِّ الميامين اعتصامي
فهذا القول لي دينٌ وهذا * إلى لقياكَ يا رَبَّ كلامي
بَرئتُ مِن الّذي عادى عليّاً * وحاربَهُ من أولاد الحَرام
تناسَوا نَصَبهُ في يوم خمّ * من الباري ومن خير الأنام
برَغم الأنف من يَشنأ كلامي * عليٌّ فَضلُهُ كالبحر طامي
وابرأ من اُناس أخّروُه * وكان هو المقدّم بالمَقام
عليٌّ هزم الاَحزاب لمّا * رأوا في كَفّهِ ذات الحسام