حشواً رَثّاً من رأيه ، ثمّ قطع عليه ، فهو من لبس الشبهات في مثل نسج العنكبوت ، ولا يدري اصابَ أم اَخطأَ ، ولا يرى اَنّ من وراء ما بلغ منه مذهباً لغيره . اِن قاسَ شيئاً بشيء لم يكذّب رأيه ، وانْ اَظلم عليه اَمرٌ اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، كي لا يُقال : اِنّه لا يعلم . ثمّ اَقدم بغير علم ، فهو خائض عشوات ، رُكاب شهوات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يَعلم فيسَلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيَغنم ، يذرو الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه المواريث ، وتصب منه الدماء ، ويستحلُّ بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم به الحلال ، لا يسلم باصدار ما عليه ورد ، ولا يندَمُ على ما منه فرط . اَيّها الناس ، عليكم بالطاعة والمعرفة بمن لا تُعذَرون بجَهالَته ، فانّ العلم الذي هَبط به آدم وجميع ما فضِّلت به النبيِّون إلى محمّد خاتم النبيّين في عترة نبيّكم محمّد فاَين يُتاه بكم ، بل أين تذهبون ؟ يا من نجىّ من أصلاب أصحاب السفينة ، هذه مثلها فاركبوها ، فكما نجا في هاتبكَ مَن نجا فكذلك يَنجو في هذه مَن دخلها ، أنا رهين بذلك قسماً حقّاً ، وما أنا من المتكلّفين . والويلُ لمن تخلّف ثمّ الويل لمن تخلّفَ ، اَما بلغكم ما قال فيهم نبيّكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول في حجّة الوداع : انّي تاركٌ فيكم الثقلين ما اِنْ تمسّكتم بهما لَن تَضِلّوا : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، واَنهما لن يفترقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض ، فانظروا كيف تخلّفوني فيهما . اَلا هذا عذبٌ فراتٌ فاشرَبُوا ، وهذا ملحٌ أجاجٌ فاجْتنِبُوا ( 1 ) . ( 37 ) * وقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « نحن أهل بيت لا يُقاسُ بنا اَحَدٌ » ( 2 ) .
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 256
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٥٦
هامش
( 1 ) نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة : 1 / 528 - 533 .
( 2 ) نهج البلاغة : صبحي صالح : خطبة 2 ، احقاق الحقّ 7 / 3 نقلاً ، روضة الأحباب / 214 وعلل الشرائع : 177 .