تخلّفوني فيهما فاِنّهما لَنْ يتَفرّقا حتّى يردا علي الحوض » .
وفي رواية : « واَنهما لن يتَفرقا حتّى يردا على الحوض ، سَألتُ ربّي ذلك لهما ، فلا تتقدّموهُما فتَهلكوا ولا تقصروا عنها فتهلكوا ، ولا تعلّموهُم فاِنّهم اَعلَمُ منكم » ، ولهذا الحديث طرق كثيرة .
* وفي رواية : آخر ما تكلّم به النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أُخلفوني في أهْلي » .
وسمّاها ثقلين اِعظاماً لقدرهما إذ يقال لكلّ خطير شريف ثقلاً ، أو لانّ العمل بما أوجَبَ الله من حقوقهما ثقيل جداً ، ومنه قوله تعالى : ( إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) أي له وزن وقدر لانّه لا يُؤدي إلاّ بتكليف ما يثقل ، وعن الانس والجنْ ثقلين لأخصاصهما بكونهما قطنان الاَرض وبكونهما فضلاً بالتمييز على سائر الحيوان .
* وفي هذه الأحاديث سيّما قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « انظروا كيف تُخَلِّفوني فيهما ، وأوصيكم بعترتي خيراً وأذكّركم الله في أهل بيتي » الحَثّ الأكيد على مَودّتهم ومزيد الاحسان إليهم واحترامهم واكرامهم وتأدية حقوقهم الواجبة والمندوبة ، كيف وهم أشرَفُ بَيّت وُجدَ عَلى وَجْهِ الاَرض فخراً وحَسَباً ونَسباً ، ولاسيّما إذا كانوا متّبعين للسُنّة النبويّة .
* وفي قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « لا تقدّموهما فتَهلكوا ولا تقصروا عنهما فتَهلكوا ، ولا تعلّموهم فاِنّهم أعلمُ منكم » دليلٌ على اَنّ مَن تأهّل منهم للمَراتب العليّة ، والوظائف الدينية ، كان مقدّماً على غيره ويدلُّ له التصريح بذلك في كلّ قريش كما مرّ في الأحاديث الواردة فيهم ، إذا ثبت هذا لجملة قريش فأهل البيت النبويّ الذين هُم غرّة فضلهم ومحتد فخرهم ، والسبب في تميّزهم على غيرهم بذلك أحَرى وأحَقّ وأولى ، وسبَقَ عن زيد بن أرقم : أنّ نساؤه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من أهل بيته ، ثمّ
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 241
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص٢٤١