للمدينة بابُها ، فهو معنى كنائيّ جي به لإفادة ما ذكرناه ، والأساس لا فضيلةَ له غير اَنّه يقوم عليه سياج المدينة المُشاد للوقاية عن الغارات والسرقات ، وامّا معنويات المدينة فلا صلة لها بشيء من ذلك ، والسقف على فرض تصويره في المدن ليسَ إلاّ للاستضلال ودفع عادية الحرّ والبرد ، فهو أهمّ مما جاء به ابن حجر من الأساس والجدار والسقف .
واَمّا الحلقة فيحتاج إليها لفتح الباب وسَدّهُ والدَّقّ إذا كان الباب مرتجاً . غير أن باب علم النبيّ غير موصود ، ولا يَزالُ مفتوحاً على البشر على مصراعيه أبدَ الدَهر .
ثمّ ان من الواضح ان المراد بالتعبير ( بالباب ) ليس الولوج والخروج فحَسب ، إنّما هو الاستفادة والاَخذ ، ولا يتمّ هذا إلاّ أن يكون عنَدهُ كُلُّ علم النبوّة الّذي أراد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سَوْق الأمّة إليه ، وحصَر الطريق إلى ذلك بمن عَبَّرَ عنه بالباب تاكيداً للحَصر ، ثمّ زاد في التأكيد بقوله : فمن أراد المدينة فليأت الباب .
فعَليٌّ أمير المؤمنَين ( عليه السلام ) هو البابُ المبتلى به النّاس ، ومن عنده كُلّ علم النبوّة ، وكلّ ما يحتاج إليه البَشَر من فقه أو عظة أو خُلق أو حُكم أو حِكَم أو سياسة أو حزم أو عزم ، فهو أعلم الناس لا محالة وهو عدْل الكتاب العزيز ، وهُما الثقلان خليفتا النبيّ الاقدَس ، لا يتَفرَّقا حتّى يردا عليه الحوضَ ، فمَنْ شاءَ فليُؤمِنْ ومَنْ شاءَ فليكُفر !
* هذا ما نقلناه عن العامّة ، أمّا الحديث عندنا فهو متواتر تناقله ثقات العلماء عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) جيلاً بعد جيل ، يعضدهُ مئات الأحاديث الأخرى بألفاظ متقاربة يؤيّد بعضها بعضاً .
* ومن جملة تعصبّات ابن حجر الناشئة عن حماقته انّه منع صحّة الحديث
الشيعة الفرقة الناجية — صفحة 101
مساهمون: سعيد أبو معاش
ص١٠١