وما يقابله ثم اللاشجاعة كالجنس للتهور والجبن فإذا ضادت الشجاعة التهور فتضاده لا لطبيعة ذاتها بل إنما تضاده لعارض فيها هو أن هذه محمودة وفضيلة ونافعة .
وذلك مذموم ورذيلة وضار فالأضداد بالحقيقة هي التي تتفق في الجنس وتتفق في الموضوع الواحد فمنها ما يكون الموضوع الواحد يقبل الضدين جميعا من غير استحالة في غيرهما ومنها ما يكون الموضوع يستحيل أولا في غيرهما حتى يعرض له أحدهما فإن مزاجا ما يحلو به الشيء وإذا أمر احتاج إلى مزاج آخر وليس كذلك الحال في استحالة الحار إلى البارد .
ولما كان الضدان يكونان في الجنس فلا يخلو إما أن يكون عدم كل واحد منهما في طبيعة الجنس يلزمه الآخر فقط فيكون لا واسطة بينهما وإما أن يكون ليس كذلك .
فلا يخلو : إما أن يكون مخالفة تلك الكثرة للواحد منهما مخالفة واحدة ليس مخالفة بعضها أقل أو أكثر أو يكون ذلك مختلفا فإن كان مختلفا في ذلك فيكون بعضها أقرب إلى مشابهته والأقرب إلى مشابهته فيه شيء من صورته وبعضها في غاية الخلاف له فيكون الضد ذلك ويكون التضاد غاية الخلاف للمتقابلات المتفقة في الجنس والمادة وذلك لأنه يصدق أن يقول غاية الخلاف من حيث كان متوسطا وحيث لم يكن لأنه إن كان اثنان كل واحد منهما في غاية البعد عن الآخر فالتضاد خلاف تام ولذلك فإن ضد الشيء واحد .
وأما إن جعل جاعل غاية الخلاف والبعد قد يقع بين الواحد وبين آخرين اثنين متخالفين فذلك محال لأن التخالف بين الواحد وبينهما إما أن يكون في معنى واحد من
الشفاء - الإلهيات — صفحة 308
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٨