جهة واحدة فتكون المخالفات للواحد من جهة واحدة متفقة في صورة الخلاف ويكون نوعا واحدا لا أنواعا كثيرة وإما أن يكون من جهات فيكون ذلك وجوها من التضاد لا وجها واحدا فلا يكون ذلك بسبب الفصل الذي إذا لحق الجنس فعل ذلك النوع من غير انتظار شيء وخصوصا في البسائط وقد علمت هذا بل يكون من جهة لواحق وأحوال تلزم النوع . وكلامنا في نمط واحد من التضاد وفي التضاد الذي بالذات ليس نعني بقوله بالذات الجوهر والموضوع بل نعني به ما يقع به التضاد ولو كان كيفية أيضا فقد بان أن ضد الواحد واحد .
والمتوسط في الحقيقة هو الذي مع أنه يخالف يشابه فحينئذ يجب أن يكون الانتقال إليه أولا في التغير إلى الضد فإن الأسود لذلك يغبر أو يخضر أو يحمر أولا ثم يبيض وقد يعرض للأضداد متوسطات بسلب الطرفين فربما كان ذلك لعدم الاسم والمتوسط متوسط ونعني به متوسطا حقيقيا مثل اللاحار واللابارد وإذا لم يكن للفاتر اسم فمثل هذا أيضا يكون في الجنس وإذا أخرج عن الجنس كقوله لا خفيف ولا ثقيل فذلك ليس بالمتوسط الحقيقي إنما ذلك متوسط باللفظ وأما الملكة والعدم فلا يكون لهما في الموضوع متوسط لأنهما هما الموجبة والسالبة بعينهما مخصصة بجنس أو موضوع وأيضا في وقت وحال فتكون نسبة الملكة والعدم إلى ذلك الشيء والحال نسبة النقيضين إلى الوجود كله وإذ لا واسطة بين النقيضين فكذلك لا واسطة بين العدم والملكة .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 309
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٩