تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وإذ ليس شيء من الأجناس العالية بمتضادة فيجب أن تكون الأضداد الحقيقية واقعة تحت جنس وأن يكون جنسا واحدا فيجب أن يكون الأضداد تتخالف بالفصول وتكون الأضداد من جملة الغير في الصورة مثل السواد والبياض تحت اللون والحلاوة والمرارة تحت الذوق . وأما الخير والشر فليسا بالحقيقة أجناسا عالية ولا الخير يدل على معنى متواطىء ولا الشر ومع ذلك فالشر يدل في كل شيء بوجه ما على عدم الكمال الذي له والخير على وجوده فبينهما مخالفة العدم والوجود وأما الراحة والألم وأمثال ذلك فإنها تشترك في غير جنس الخير والشر وإنها تشترك في المحسوس أو في المتخيل وغير ذلك فليست أنواعا للخير والشر ويشبه أن يكون أهل الظاهر من النظر عمدوا إلى الأشياء التي هي متضادة ولها أجناس قريبة تدخل فيها وطبقة منها موافقة للحاسة أو العقل وطبقة مخالفة وطبقة منها موافقة للإيجاب والأخرى للفصل وطبقة مخالفة لأيهما كان فالتقطوا منها المعنى الموافق والمعنى المخالف فجعلوا أحدهما جنسا لطبقة والآخر لطبقة أخرى وليس الواجب كذلك بل دلالة الموافقة والمخالفة دلالة اللوازم لأنها ليست للأشياء في أنفسها بل بالإضافة . ثم إن الأمور الموافقة والمخالفة إذا جعلا كطبيعتين وجد لهما أشياء يصلح أن تجعل بحسب الاعتبارات المختلفة كالأجناس لها فإنها تدخل في جملة الأفعال والانفعالات من جهة وفي الكيفيات من جهة أخرى وفي المضافات باعتبارات أخرى فإنها من حيث