كالبصر فإنه من شأنه أن يكون لشيء ما لكن الحائط ليس من شأنه أن يكون البصر له . ويقال لما من شأنه أن يكون لجنس الشيء وليس للشيء ولا من شأنه أن يكون له جنسا قريبا أو بعيدا .
ويقال لما من شأنه أن يكون لنوع الشيء وليس من شأنه أن يكون لشخصه كالأنوثة . ويقال لما من شأنه أن يكون للشيء وليس له مطلقا أو في وقته أو لأن وقته لم يجئ كالمرد أو لأن وقته قد فات كالدرد والضرب الأول يطابق السالبة مطابقة شديدة وأما الوجوه الأخرى فيخالفها ويقال عدم لكل فقد بالقسر ويقال عدم لما يكون قد فقد الشيء لا بتمامه فإن الأعور لا يقال له أعمى ولا هو أيضا بصير مطلق لكن هذا إنما يكون بالقياس إلى الموضوع البعيد أعني الإنسان لا العين .
ثم إن العدم يحمل عليه السلب ولا ينعكس . وأما العدم فلا يحمل على الضد لأنه :
ليس المرارة عدم الحلاوة بل هي شيء آخر مع عدم الحلاوة فإن العدم وحده قد يكون في المادة وقد يكون مصاحبا لذات توجب في المادة عدم ذات أخرى أو لا يكون إلا مع العدم . وهذه هي الأضداد وليس السبب في تقابلها تغاير الأجناس وقد بينا ذلك بل السبب في ذلك أن ذواتها في حد أنفسها وحد فصولها تتمانع عن الاجتماع وتتفاسد
الشفاء - الإلهيات — صفحة 305
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٠٥