Skip to main content

الشفاء - الإلهيات — Page 307

Contributors:

P.307
هي صادرة من أشياء هي أفعال ومن حيث هي حاصلة عن أشياء في أشياء هي انفعالات ومن حيث يتقرر عنها هيئات قارة في حواملها فهي من الكيفيات ومن حيث إن الموافق موافق لموافقة فهي من المضاف فإذا كان اسم الموافقة والمخالفة مصروفا إلى أحد هذه المعاني بعينه دخل في الجنس الخاص له ليست أقول إن شيئا واحدا يدخل في أجناس مختلفة فهذا مما نحرمه بل كل اعتبار هو شيء آخر وهو الداخل في جنس آخر ولا هذه بالحقيقة أجناس بل كأجناس لأنها أمور مركبة من معنى ومن فعل أو انفعال أو إضافة أو غير ذلك ويشبه أن تكون في ذواتها كيفيات وتكون سائر الاعتبارات تلزمها ثم مع الاجتهاد كله في أن تجعل الموافقة والمخالفة مما يسندها إلى الأجناس العالية فإن لتلك الطبائع الأضداد التي جعلت طبيعتين أجناسا حقيقية غير الموافقة والمخالفة هي تدخل فيها وقد علمت هذا في موضعه . وأما القول بوجود الضدين في جنسين متضادين مثل الشجاعة والتهور فهو أيضا قول متوسع فيه فإن الشجاعة في نفسها كيفية وباعتبار ما تكون فضيلة وكذلك التهور في نفسه كيفية وباعتبار ما يكون رذيلة فالفضيلة والرذيلة ليستا من الأجناس لهذه الكيفيات كما أن الطيب وغير الطيب ليسا جنسين للروائح والمذوقات بل لوازم لها بحسب اعتبارات تلحقها . فالشجاعة في ذاتها لا تضاد التهور ولا الجبن وإنما المتضادان هما التهور والجبن الداخلان في باب الملكة من الكيف وأما الشجاعة فتقابل اللاشجاعة كما قلنا في المساوي