[ الفصل الرابع ]
( د ) فصل في عقد المدينة وعقد البيت وهو النكاح والسنن الكلية في ذلك
فيجب أن يكون القصد الأول للسان في وضع السنن وترتيب المدينة على أجزاء ثلاثة :
المدبرون والصناع والحفظة وأن يرتب في كل جنس منهم رئيسا يترتب تحته رؤساء يلونه يترتب عنهم رؤساء يلونهم إلى أن ينتهي إلى إفناء الناس . فلا يكون في المدينة إنسان معطل ليس له مقام محدود بل يكون لكل واحد منهم منفعة في المدينة وأن تحرم البطالة والتعطل وأن لا يجعل لأحد سبيلا إلى أن يكون له من غيره الحظ الذي لا بد منه للإنسان وتكون جنبته معافاة ليس يلزمها كلفة فإن هؤلاء يجب أن يردعهم كل الردع فإن لم يرتدعوا نفاهم من الأرض فإن كان السبب في ذلك مرضا أو آفة أفرد لهم موضعا يكون فيه أمثالهم ويكون عليهم قيم ويجب أن يكون في المدينة وجه مال مشترك بعضه من حقوق تفرض على الأرباح المكتسبة والطبيعية كالثمرات والنتاج وبعضه يفرض عقوبة وبعضه يكون من أموال المعاندين للسنة وهو الغنائم . ويكون ذلك عدة لمصالح مشتركة وإزاحة لعلة الحفظة الذين لا يشغلون بصناعة ونفقة على الذين حيل بينهم وبين الكسب بأمراض وزمانات ومن الناس من رأى قتل الميئوس من صلاحه منهم . وذلك قبيح فإن مئونتهم لا تجحف بالمدينة فإن كان لأمثال هؤلاء من قرابته من يرجع إلى فضل استظهار من قوته فرض عليه كفايته .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 447
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٤٧