تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
من اللذات البهيمية ويفرض على النفس المحاولة لتلك الحركات وذكر الله تعالى والملائكة وعالم السعادة شاءت أم أبت فيتقرر لذلك فيها هيئة الانزعاج عن هذا البدن وتأثيراته وملكة التسلط على البدن فلا تنفعل عنه فإذا جرت عليها أفعال بدنية لم تؤثر فيها هيئة وملكة تأثيرها لو كانت مخلدة إليها منقادة لها من كل وجه . ولذلك قال القائل الحق : إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ فإن دام هذا الفعل من الإنسان استفاد ملكة التفات إلى جهة الحق وإعراض عن الباطل وصار شديد الاستعداد للتخلص إلى السعادة بعد المفارقة البدنية . وهذه الأفعال لو فعلها فاعل ولم يعتقد أنها فريضة من عند الله وكان مع اعتقاده ذلك يلزم في كل فعل أن يتذكر الله ويعرض عن غيره لكان جديرا بأن يفوز من هذا الزكاء بحظ فكيف إذا استعملها من يعلم أن النبي من عند الله تعالى وبإرسال الله تعالى وواجب في الحكمة الإلهية إرساله وأن جميع ما يسنه فإنما هو مما وجب من عند الله أن يسنه وأن جميع ما يسنه عن عند الله تعالى . فالنبي فرض عليه من عند الله أن يفرض عباداته وتكون الفائدة في العبادات للعابدين فيما يبقى به فيهم السنة والشريعة التي هي أسباب وجودهم وفيما يقربهم عند المعاد من الله زلفى بزكائهم ثم هذا الإنسان هو الملئ بتدبير أحوال الناس على ما تنتظم به أسباب معايشهم ومصالح معادهم وهو إنسان متميز عن سائر الناس بتألهه .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 446 | أبو علي سينا / ابراهيم مدكور