فأما أنقص الشخصين عقلا وأكثرهما اختلافا واختلاطا وتلونا فلا يجعل في يديه من ذلك شيء بل يجعل إلى الحكام حتى إذا عرفوا سوء صحبة تلحقها من الزوج الآخر فرقوا .
وأما من جهة الرجل فإنه يلزمه في ذلك غرامة لا يقدم عليه إلا بعد التثبت واستصابة ذلك لنفسه من كل وجه ومع ذلك فالأحسن أن يترك للصلح وجه من غير أن يمعن في توجيهه فيصير سببا إلى طاعة الطيش بل يغلظ الأمر في المعاودة أشد من التغليظ في الابتداء فنعم ما أمر به أفضل الشارعين أنها لا تحل له بعد الثالثة إلا بعد أن يوطن نفسه على تجرع مضض لا مضض فوقه وهو تمكين رجل آخر من حليلته أن يتزوجها بنكاح صحيح ويطأها بوطىء صريح فإنه إذا كان بين عينيه مثل هذا الخطب لم يقدم على الفرقة بالجزاف إلا أن يصمم على الفرقة التامة أو يكون هناك وكالة فلا يرى بأسا بفضيحة تصحبها لذة وأمثال هؤلاء خارجون عن استحقاق طلب المصلحة لهم .
ولما كان من حق المرأة أن تصان لأنها مشتركة في شهوتها وداعية جدا إلى نفسها وهي مع ذلك أشد انخداعا وأقل للعقل طاعة والاشتراك فيها يوقع أنفة وعارا عظيما وهي من المضار المشهورة والاشتراك في الرجل لا يوقع عارا بل حسدا والحسد غير ملتفت إليه فإنه طاعة للشيطان .
فبالحري أن يسن عليها في بابها التستر والتخدر فلذلك ينبغي أن لا تكون المرأة من أهل الكسب كالرجل فلذلك يجب أن يسن لها أن تكفي من جهة الرجل فيلزم الرجل نفقتها لكن الرجل يجب أن يعوض من ذلك عوضا وهو أنه يملكها وهي لا تملكه
الشفاء - الإلهيات — صفحة 450
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٥٠