ولا شك أن القاعدة في ذلك هي استمرار الناس على معرفتهم بالصانع والمعاد وحسم سبب وقوع النسيان فيه مع انقراض القرن الذي يلي النبي صلى الله عليه وسلم فيجب أن يكون على الناس أفعال وأعمال يسن تكرارها عليهم في مدد متقاربة حتى يكون الذي ميقاته بطل مصاقبا للمنقضي منه فيعود به التذكر من رأس وقبل أن ينفسخ يلحق عاقبه . ويجب أن تكون هذه الأفعال مقرونة بما يذكر بالله والمعاد لا محالة وإلا فلا فائدة فيها والتذكير لا يكون إلا بألفاظ تقال أو نيات تنوى في الخيال وأن يقال لهم : إن هذه الأفعال تقرب إلى الله تعالى ويستوجب بها الجزاء الكريم وأن تكون تلك الأفعال بالحقيقة على هذه الصفة وهذه الأفعال مثل العبادات المفروضة على الناس وبالجملة يجب أن تكون منبهات والمنبهات إما حركات وإما أعدام حركات تفضي إلى حركات فأما الحركات فمثل الصلاة وأما أعدام الحركات فمثل الصوم فإنه وإن كان معنى عدميا فإنه يحرك من الطبيعة تحريكا شديدا ينبه صاحبه أنه على جملة من الأمر ليس هزلا فيتذكر سبب ما ينويه من ذلك أنه القرب إلى الله تعالى ويجب إن أمكن أن تخلط بهذه الأحوال مصالح أخرى في تقوية السنة وبسطها . والمنافع الدنيوية للناس أيضا أن يفعل ذلك وذلك مثل الجهاد والحج على أن يعين مواضع من البلاد بأنها أصلح المواضع لعبادة الله تعالى وأنها خاصة لله تعالى وتعين أفعال لا بد منها للناس وأنها في ذات الله تعالى مثل القرابين فإنها مما يعين في هذا الباب معونة شديدة . والموضع الذي منفعته في هذا الباب هذه المنفعة إذا كان فيه مأوى الشارع ومسكنه فإنه يذكر به أيضا وذكراه في المنفعة المذكورة تالية لذكر الله تعالى والملائكة والمأوى الواحد ليس يجوز أن يكون نصب عين الأمة كافة . فبالحري
الشفاء - الإلهيات — صفحة 444
مساهمون: أبو علي سينا
ص٤٤٤