[ الفصل الأول ]
( ا ) فصل في صفة فاعلية المبدإ الأول
فقد ظهر لنا أن للكل مبدأ واجب الوجود غير داخل في جنس أو واقع تحت حد أو برهان بريء عن الكم والكيف والماهية والأين والمتى والحركة لا ند له ولا شريك له ولا ضد له وأنه واحد من جميع الوجوه لأنه غير منقسم : لا في الأجزاء بالفعل ولا في الأجزاء بالفرض والوهم كالمتصل ولا في العقل بأن تكون ذاته مركبة من معان عقلية متغايرة تتحد منها جملة وأنه واحد من حيث هو غير مشارك البتة في وجوده الذي له فهو بهذه الوحدة فرد وهو واحد لأنه تام الوجود ما بقي له شيء ينتظر حتى يتم وقد كان هذا أحد وجوه الواحد . وليس الواحد فيه إلا على الوجه السلبي ليس كالواحد الذي للأجسام لاتصال أو اجتماع أو غير ذلك مما يكون الواحد فيه بوحدة هي معنى وجودي يلحق ذاتا أو ذواتا .
وقد اتضح لك فيما سلف من العلوم الطبيعية وجود قوة غير متناهية غير مجسمة وأنها مبدأ الحركة الأولية وبان لك أن الحركة المستديرة ليست متكونة تكونا زمانيا وقد بان لك من هناك من وجه ما أنه مبدأ دائم الوجود . وقد بان لك بعد ذلك أن واجب الوجود بذاته واجب الوجود من جميع جهاته وأنه لا يجوز أن تستأنف له حالة لم تكن مع أنه قد بان لك أن العلة لذاتها تكون موجبة المعلول فإن دامت أوجبت المعلول دائما .
ولو اكتفيت بتلك الأشياء لكفاك ما نحن في شرحه إلا أنا نزيدك بصيرة .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 373
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٧٣