تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وإذا قال : عقل وعاقل ومعقول لم يعن بالحقيقة إلا أن هذا المجرد مسلوب عنه جواز مخالطة المادة وعلائقها مع اعتبار إضافة ما . وإذا قال له : أول لم يعن إلا إضافة هذا الوجود إلى الكل . وإذا قال له : قادر لم يعن به إلا أنه واجب الوجود مضافا إلى أن وجود غيره أنما يصح عنه على النحو الذي ذكر . وإذا قال له : حي لم يعن إلا هذا الوجود العقلي مأخوذا مع الإضافة إلى الكل المعقول أيضا بالقصد الثاني إذ الحي هو المدرك الفعال . وإذا قال له : مريد لم يعن إلا كون واجب الوجود مع عقليته أي سلب المادة عنه مبدأ لنظام الخير كله وهو يعقل ذلك فيكون هذا مؤلفا من إضافة وسلب . وإذا قال له : جواد عناه من حيث هذه الإضافة مع السلب بزيادة سلب آخر وهو أنه لا ينحو غرضا لذاته . وإذا قال له : خير لم يعن إلا كون هذا الوجود مبرأ عن مخالطة ما بالقوة والنقص وهذا سلب أو كونه مبدأ لكل كمال ونظام وهذا إضافة . فإذا عقلت صفات الأول الحق على هذه الجهة لم يوجد فيها شيء يوجب لذاته أجزاء أو كثرة بوجه من الوجوه . ولا يمكن أن يكون جمال أو بهاء فوق أن تكون الماهية عقلية محضة خيرية محضة بريئة عن كل واحد من أنحاء النقص واحدة من جهة فالواجب الوجود له الجمال والبهاء المحض وهو مبدأ جمال كل شيء وبهاء كل شيء . وبهاؤه هو أن يكون على ما يجب له فكيف جمال ما يكون على ما يجب في الوجود الواجب وكل جمال وملاءمة