في صقع الربوبية أو من حيث هي موجودة في عقل أو نفس إذا عقل الأول هذه الصور ارتسمت في أيها كان فيكون ذلك العقل أو النفس كالموضوعة لتلك الصور المعقولة وتكون معقولة له على أنها فيه ومعقولة من الأول على أنها عنه ويعقل الأول من ذاته أنه مبدأ لها فيكون من جملة تلك المعقولات ما المعقول منه أن الأول مبدأ له بلا واسطة بل يفيض وجوده عنه أولا وما المعقول منه أنه مبدأ له بتوسط فهو يفيض عنه ثانيا وكذلك يكون الحال في وجود تلك المعقولات وإن كان ارتسامها في شيء واحد لكن بعضها قبل وبعضها بعد على الترتيب السببي والمسببي .
وإذا كانت تلك الأشياء المرتسمة في ذلك الشيء من معلولات الأول فتدخل في جملة ما الأول يعقل ذاته مبدأ لها فيكون صدورها عنه ليس على ما قلنا من أنه إذا عقل خيرا وجد لأنها نفس عقله للخير أو يتسلسل الأمر لأنه يحتاج أن يعقل أنها عقلت وكذلك إلى ما لا نهاية وذلك محال فهي نفس عقله للخير . فإذا قلنا لما عقلها وجدت ولم يكن معها عقل آخر ولم يكن وجودها إلا أنها تعقلات فإنما يكون كأنا قلنا لأنه عقلها عقلها أو لأنها وجدت عنه وجدت عنه .
وإن جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته عرض تكثر وإن جعلتها لواحق ذاته عرض لذاته أن لا يكون من جهتها واجب الوجود لملاصقته ممكن الوجود وإن جعلتها أمورا مفارقة لكل ذات عرضت الصور الأفلاطونية وإن جعلتها موجودة في عقل ما عرض أيضا ما ذكرنا قبل هذا من المحال .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 365
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٥