تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشفاء - الإلهيات — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وخير مدرك فهو محبوب معشوق ومبدأ ذلك كله إدراكه . إما الحسي وإما الخيالي وإما الوهمي وإما الظني وإما العقلي وكلما كان الإدراك أشد اكتناها وأشد تحقيقا والمدرك أكمل وأشرف ذاتا فإحباب القوة المدركة إياه والتذاذها به أكثر . فالواجب الوجود الذي هو في غاية الكمال والجمال والبهاء الذي يعقل ذاته بتلك الغاية والبهاء والجمال وبتمام التعقل وبتعقل العاقل والمعقول على أنهما واحد بالحقيقة تكون ذاته لذاته أعظم عاشق ومعشوق وأعظم لاذ وملتذ فإن اللذة ليست إلا إدراك الملائم من جهة ما هو ملائم فالحسية إحساس الملائم والعقلية تعقل الملائم وكذلك فالأول أفضل مدرك بأفضل إدراك لأفضل مدرك فهو أفضل لاذ وملتذ ويكون ذلك أمرا لا يقاس إليه شيء . وليس عندنا لهذه المعاني أسام غير هذه الأسامي فمن استبشعها استعمل غيرها . ويجب أن يعلم أن إدراك العقل للمعقول أقوى من إدراك الحس للمحسوس لأنه أعني العقل يعقل ويدرك الأمر الباقي الكلي ويتحد به ويصير هو هو على وجه ما ويدركه بكنهه لا بظاهره وليس كذلك الحس للمحسوس فاللذة التي تجب لنا : بأن نعقل ملائما هي فوق اللذة التي تكون لنا : بأن نحس ملائما ولا نسبة بينهما . لكنه قد يعرض أن تكون القوة المدركة لا تستلذ بما يجب أن تستلذ به لعوارض كما أن المريض لا يستلذ الحلو ويكرهه لعارض فكذلك يجب أن يعلم من حالنا ما دمنا في البدن . فإذا حصل لقوتنا العقلية كمالها بالفعل لا تجد من اللذة ما يجب للشيء في نفسه وذلك