مبادئ لما هي له صور لكان المعقول عندنا هو بعينه القدرة . ولكن ليس كذلك بل وجودها لا يكفي في ذلك لكن يحتاج إلى إرادة متجددة منبعثة من قوة شوقية تتحرك منهما معا القوة المحركة فتحرك العصب والأعضاء الأدوية ثم تحرك الآلات الخارجة ثم تحرك المادة فلذلك لم يكن نفس وجود هذه الصور المعقولة قدرة ولا إرادة بل عسى القدرة فينا عند المبدإ المحرك وهذه الصورة محركة لمبدإ القدرة فتكون محركة المحرك .
فواجب الوجود ليست إرادته مغايرة الذات لعلمه ولا مغايرة المفهوم لعلمه فقد بينا أن العلم الذي له بعينه هو الإرادة التي له . وكذلك قد تبين أن القدرة التي له هي كون ذاته عاقلة للكل عقلا هو مبدأ للكل لا مأخوذا عن الكل ومبدأ بذاته لا يتوقف على وجود شيء . وهذه الإرادة على الصورة التي حققناها التي لا تتعلق بغرض في فيض الوجود لا تكون غير نفس الفيض وهو الجود . فقد كنا حققنا لك من أمر الجود ما إذا تذكرته علمت أن هذه الإرادة نفسها تكون جودا وإذا حققت تكون الصفة الأولى لواجب الوجود أنه إن وموجود ثم الصفات الأخرى بعضها يكون المعنى فيها هذا الوجود مع إضافة وبعضها هذا الوجود مع سلب وليس ولا واحد منها موجبا في ذاته كثرة البتة ولا مغايرة .
فاللواتي تخالط السلب أنه لو قال قائل للأول ولم يتحاش إنه جوهر لم يعن إلا هذا الوجود وهو مسلوب عنه الكون في الموضوع . وإذا قال له : واحد لم يعن إلا هذا الوجود نفسه مسلوبا عنه القسمة بالكم أو القول أو مسلوبا عنه الشريك
الشفاء - الإلهيات — صفحة 367
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٧