قبل الانجلاء هذا وأنت زماني وآني ولكن الأول الذي لا يدخل في زمان وحكمه فهو بعيد أن يحكم حكما في هذا الزمان وذلك الزمان من حيث هو فيه ومن حيث هو حكم منه جديدا ومعرفة جديدة .
واعلم أنك إنما كنت تتوصل إلى إدراك الكسوفات الجزئية لإحاطتك بجميع أسبابها وإحاطتك بكل ما في السماء فإذا وقعت الإحاطة بجميع أسبابها ووجودها انتقل منها إلى جميع المسببات ونحن سنبين هذا من ذي قبل بزيادة كشف فتعلم كيف يعلم الغيب وتعلم من هناك أن الأول من ذاته كيف يعلم كل شيء وأن ذلك لأنه مبدأ كل شيء ويعلم الأشياء من حالها إذ هو مبدأ شيء أو أشياء حالها وحركاتها كذا وما ينتج عنها كذا إلى التفصيل بعده ثم على الترتيب الذي يلزم ذلك التفصيل لزوم التعدية والتأدية فتكون هذه الأشياء مفاتيح الغيب التي لا يعلمها أحد إلا هو فالله أعلم بالغيب وهو عالم الغيب والشهادة وهو العزيز الحكيم .
[ الفصل السابع ]
( ز ) فصل في نسبة المعقولات إليه
وفي إيضاح أن صفاته الإيجابية والسلبية لا توجب في ذاته كثرة وأن له البهاء الأعظم والجلال الأرفع والمجد الغير المتناهي وفي تفصيل حال اللذة العقلية ثم يجب أن يعلم أنه إذا قيل عقل للأول قيل على المعنى البسيط الذي عرفته في كتاب النفس وأنه ليس فيه اختلاف صور مترتبة متخالفة كما يكون في النفس على المعنى
الشفاء - الإلهيات — صفحة 362
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٦٢