وأما هناك فكان المدخل للفصلين في أن صار اللون موجودا أي صار اللون شيئا هو غير اللون وزائدا على أنه لون وهاهنا ليس يمكن ذلك لأن وجوب الوجود يكون متقرر الوجود بل هو تقرر الوجود بل الوجود شرط في تقرير ماهية واجب الوجود أو هو نفسه مع عدم عدم أو امتناع بطلان .
وأما في اللون فالوجود لاحق يلحق ماهية هي اللون فتوجد الماهية التي هي بنفسها لون عينا موجودة بالوجود . فلو كانت الخاصة ليست علة في تقرير ماهية وجوب الوجود بل في أن يحصل له الوجود وكان الوجود أمرا خارجا عن تلك الماهية خروجها عن ماهية اللون كان الأمر مستمرا على قياس سائر الأشياء العامة المنفصلة بفصول وبالجملة المنقسمة في معان مختلفة لكن الوجود يجب أن يكون حاصلا حتى يكون وجوبه فتكون الخاصة كأنها تحتاج إليها كشيء في أمر هو الذي استغنى فيه عنه وهذا فخلف محال بل الوجوب ليس له الوجود كشيء ثان يحتاج إليه كما للونية وجود ثان .
وبالجملة كيف يكون شيء خارج عن وجوب الوجود شرطا في وجوب الوجود ومع ذلك فإن حقيقة وجوب الوجود كيف يتعلق بموجب له فيكون وجوب الوجود في نفسه إمكان الوجود
الشفاء - الإلهيات — صفحة 353
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٣