ونقرر من رأس فنقول : بالجملة إن الفصول وما يجري مجراها لا يتحقق بها حقيقة المعنى الجنسي من حيث معناه بل إنما كانت علة لتقويم الحقيقة موجودة فإن الناطق ليس شرطا يتعلق به الحيوان في أن له معنى الحيوان وحقيقته بل في أن يكون موجودا معينا . وإذا كان المعنى العام هو نفس واجب الوجود وكان الفصل يحتاج إليه في أن يكون واجب الوجود موجودا فقد دخل ما هو كالفصل في ماهية ما هو كالجنس والحال فيما يقع به اختلاف غير فصلي في جميع هذا ظاهر فبين أن وجوب الوجود ليس مشتركا فيه فالأول لا شريك له وإذ هو بريء عن كل مادة وعلائقها وعن الفساد وكلاهما شرط مع ما يقع تحت التضاد فالأول لا ضد له .
فقد وضح أن الأول لا جنس له ولا ماهية له ولا كيفية له ولا كمية له ولا أين له ولا متى له ولا ند له ولا شريك له ولا ضد له تعالى وجل وأنه لا حد له ولا برهان عليه بل هو البرهان على كل شيء بل هو إنما عليه الدلائل الواضحة وأنه إذا حققته فإنما يوصف بعد الإنية بسلب المشابهات عنه وبإيجاب الإضافات كلها إليه فإن كل شيء منه وليس هو مشاركا لما منه وهو مبدأ كل شيء وليس هو شيئا من الأشياء بعده .
الشفاء - الإلهيات — صفحة 354
مساهمون: أبو علي سينا
ص٣٥٤